‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عن التفكير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عن التفكير. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 13 ديسمبر 2019

انتقاء الأفكار.. أفضل استثمار!


الحبر الأصفر
انتقاء الأفكار.. أفضل استثمار!

لَو قَرَأتَ أَي كِتَاب مِن كُتب التَّنميّة البَشريَّة؛ التي تَجَاوَزَت حَتَّى الآن أَلف كِتَاب، ستَجد فِي كُلِّ هَذه الكُتب عِبَارَة تَقول: (أَنتَ عِبَارَة عَمَّا تُفكِّر فِيهِ)، وهَذه العِبَارَة ذَهبيَّة ومُفيدَة، وتَختَصر 50% تَقريباً مِن فَحوَى كُتب تَطوير الذَّات..!
ولَكن دَعونَا نُفكفِك هَذه العِبَارَة، ونُبسِّطهَا، حَتَّى أَستَفيد أَنَا مِنهَا؛ قَبل أَنْ تَستَفيدوا أَنتُم مِنهَا، لأنَّ العِلْم –كَمَا يَقُول العُلَمَاء- لَا يَرسخ فِي الذِّهن؛ إلَّا إذَا نَقله العَالِم إلَى غَيرِ العَالِم، لِذَلك أَقول: تَخيَّل أَنَّ حيَاتَك لوحَة تَشكيليَّة، والأَفكَار هي العنوَان، مِن هُنَا، فإن أَفكَارك التي تُؤمن بِهَا وتَختَارها، هي التي تُكوِّن لوحة حيَاتَك، وأنتَ حِينَ تَختَار لون الأَمَل، سيَطغَى ذَلِك اللَّون عَلَى حيَاتِك، وإذَا التَقطتَ لون اليَأس، سيَرَاه النَّاس عَلَى وَاجهة حيَاتك.. مِن هُنَا قرّرتُ أَنْ أَختَار أَفكَاري بعِنَايَة، وأُرَاقِب مَسيرتهَا ونموِّهَا، حَتَّى لَا أَجد نَفسي -فِي يَومٍ مِن الأيَّام- قَد أَصْبَحَت لوحة حيَاتي؛ مَليئَة بالتَّشَاؤم واليَأسِ والسَّلبيَّة..!
نَعَم، أَنتَ عِبَارة عَمَّا تُفكِّر فِيهِ، فإذَا فَكَّرتَ فِي الخَير، ستَلتَقط حَواسك كُلّ إشَارَات وذَبذَبَات الخَير، سَواء فِي الحَقْل أَو فِي الشَّارِع، أَو فِي العَمَل أَو فِي المَنزِل، أَمَّا إذَا كُنتَ تَمتَهن مِهنَة صنَاعة الإحبَاط، فستَلتَقط الفَيروسات المُحبِطَة، والمَوَاد الأَوليَّة لصنَاعة اليَأس فِي كُلِّ شَيء تَرَاه، وهَكَذَا يَعمل العَقْل البَشري.. إنَّه يَبحَث عَمَّا يَهتَم بِهِ..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!
بَقي القَول: هُنَاك مَثَل فِي نَجد يَقول: (مَن عَاشر المُصلّين صَلَّى، ومَن عَاشر المُولّين ولَّى)، لذَلك يَتأثّر الإنسَان بمُحيطه، وبالأَفكَار التي يَتبنَّاهَا، مِن هُنَا حَرصتُ عَلَى انتقَاء أَفكَاري، كَمَا يَنتَقي التَّاجِر الطَّمَاطم الجيِّدة؛ حِينَ يَذهب إلَى سُوق الخُضَار..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


العهد الذي بينهم وبيني.. هو العصف الذهني!


الحبر الأصفر
العهد الذي بينهم وبيني.. هو العصف الذهني!

العِلْم يَتطوَّر ويَتقدَّم، خَاصَّة فِيمَا يَتعلَّق بالتَّنميَّةِ البَشريَّة، وتَطوير الذَّات، ولَا أُبَالِغ إذَا قُلت: إنَّكَ بحَاجَةٍ للتَّوَاصُل مَع هَذا العِلْم؛ بشَكلٍ شَهري، لأنَّ مَا دَرستَه أَو مَا قَرَأتَه فِي الشَّهر المَاضِي؛ أَصبَح مِن الموضَة القَديمَة، مَع احتفَاظه بالقِيمَةِ المَعرفيَّة التي حَمَلَهَا..!
وطُرق تَوليد الأَفكَار كَثيرَة، ولَعلَّ أَكثَر مَا يشدّني مِن هَذه الطُّرق، هِي لُعبَة "العَصف الذِّهنِي"، وأُسمِّيها لُعبة، لأنَّها تُشبه الـGAME، وتَتطلَّب الاستعدَاد النَّفسي المُريح، وكميَّة لَا بَأس بِهَا مِن جَو المَرَح، الذي يُسيطِر عَلَى الحضُور أَثنَاء العَصْف.. ولَكن مَا هو العَصف الذِّهنِي؟، إنَّه اجتمَاع قَوم؛ يَترَاوح عَددهم مِن 6- 12 شَخص، ويَطرحون قَضيَّة تَحتَاجُ إلَى حَلٍّ، ثُمَّ يَعصف الحضُور أَذهَانهم، و"يُشغِّلون أَمخَاخهم"، مِن أَجل الوصُول إلَى حلُولٍ إبدَاعيَّة غَير تَقليديَّة..!
وللعَصف الذِّهني شرُوط، مِن أَهمهَا: أَنْ يَكون هُنَاك قَائِد للعَمليَّة يُسجِّل الأَفكَار، كَمَا يُشتَرط قبُول أَي اقترَاح فِي الجَولةِ الأُولَى؛ مِن أَجل تَشجيع تَدفُّق الأَفكَار، وأَنْ تَدور الآرَاء حَول القَضيَّة المَطرُوحَة، بحَيثُ لَا يَخرج النِّقَاش عَنهَا، وبَعد عَمليَّة العَصف، التي تَمتَدُّ مِن سَاعةٍ إلَى سَاعَتين، تُسجَّل كُلّ الآرَاء، ثُمَّ نَأتِي إلَى الجَولَة الثَّانية، وهِي مَرحلة تَعديل الأَفكَار وفَرزهَا، وحَذف الذي لَا يَصلُح، وتَطوير الصَّالَح، ليَنتَقل مِن مَرحلةِ الحَسَن؛ إلَى مَرحَلةِ الأَحسَن..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّني أَكثَر المُستغلِّين والمُستَفيدين؛ مِن لُعبة العَصف الذِّهنِي، ولَكنَّنِي أَدخَلتُ عَليهَا "لَمسَاتٍ عَرفجيَّة"، حَيثُ صِرتُ أَطرَح القَضيَّة فِي "السنابتشات"، وأَطلُب مِن الحضُور إعطَائي الفِكرَة الجيِّدة، ومِن نِعَم الله عَلَيَّ؛ أَنَّني أَستَحوذ عَلَى شَريحَة فِي الأُسرَة السّنَابيَّة؛ مِن فِئة المُتلقِّين المُنتِجِين، الذين يَأخذون القَضيَّة كمَادةِ عَجين خَام، ويُعيدونهَا إليَّ خُبزاً طَازِجاً يَسرُّ الآكِلين.. ولَن أُذيع سِرًّا إذَا قُلت: إنَّ أَغلِفَة كُتبي الأَخيرَة كُلّها؛ تَم اختيَارهَا عَبر أُسرَتي السّنَابيَّة، مِن خِلَال نَظريَّة العَصف الذِّهني الخَلَّاق..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


الخميس، 28 نوفمبر 2019

الأَفْكَارُ السَّخِيفَة ..!

الأَفْكَارُ السَّخِيفَة ..!

كَأي كَائن حَي، تَعتري الأفكار السَّخيفة هَذه الجُمجُمَة الخَفيفة، ومَن مِنَّا لَم يَمر بذهنه خَاطرة ثَائِرة، أو فِكرَة عَابرة، أو نَظرة مَاكِرة، أو صُورة سَاحرة، أو شَاردة سَاهرة، أو وَاردة عَاهرة!!
وسيَكون القَلم أكثر صَراحة، وأقل وَقاحة، وأكبر مَلاحة، وأصغَر "كَلاحة"، وأَزيد الدِّيوان قَصيدة لأقول: إنَّني -كَغيري- مِن الكَائنات الحيّة والميّتة وما بَينهما؛ مِن الكَائنات اللا حيّة واللا ميّتة، كُنت أَتخوّف مِن الأفكَار السَّخيفة والرُّؤيا السَّطحيّة الخَفيفة التي كَانت تَعبر عَقليتي النَّحيفة!!
كُنت أتخوّف مِن التَّصريح، بَل حَتى التَّلميح، حَتى قَبضت عَلى نَص ثَمين، وكَلام سَمين للزَّميل العَزيز العم "انشتاين" يَقول فيه: "إذا لَم تَكُن الفِكرة في البداية سَخيفة، فليس هُناك أمل فيها"!!
والحَقيقة أنَّ هَذا القَول أعطى القَلم مِسَاحة للبوح ببَعض أفكاري السَّخيفة، التي كُنت في المَاضي أُغطيها بلِباس الخَجل، لذا سأتَّخذ الصَّراحة وَسيلة، وأبدأ بين فَترة وأُختها أُصرّح ببعض أفكاري السَّخيفة!!
ومن هَذه الأفكَار.. أنَّني أنظر بنَظرة رِيبة وشَك إلى بَعض المُسمّيات؛ التي أحياناً تَتناغَم مَع بَعضها في المَعَاني.. أعلم أنَّني لَم أقل شيئاً، لِذَا سأطرح مِِثالاً، علّه يُخرج مَا خَفي، ويُظهر مَا انزَوى!!
لقد كَانت البَرَامج الدّينية في المَاضي بَسيطة في مَعناها؛ سَهلة في مَبناها.. خُذ مَثلاً على تلك البَرامج: "نورٌ على الدّرب".. "مِنكُم وإليكُم".. "الشّريعَة والحَياة".. "يَسألونَك في الدّين":.. "الإفتَاء".. الخ!!
ولكن الآن.. الأسماء اختلفت.. حيث أخذت تتّجه إلى مَعنى آخر مِثل: "حَجر الزَّاوية".. "بِناء المُجتمع".. "البنيان المَرصوص".. الخ، ومِثل هذه المُسميات تتَّفق كثيراً مع سَندها اللفظي مِن أمثال: "القَاعدة".. و"مَعالم في الطّريق".. خَاصّة أن هُناك مَقولة مَشهورة تَقول: "إنَّ الحَجر الذي تَركه البَنَّاؤون، سأجعله حَجر الزّاوية لبِنائي"!!
وبمُناسبة مُفردة حَجر الزّاوية، هِي كَلمة دَخيلة عَلى الثّقافة العربيّة، ولا عَهد لَها بها، بل هي تَرجمة حَرفيّة لكَلمة "Cornerstone" الإنجليزية، ويَا للعَجب.. فحَتى في الأسماء والمُفردات نَحن عَالة عَلى الآخرين، مع أنَّنا نَعتبر أنفسنا "أكثر أهل الأرض فَصَاحة"!!
وإذا أردت التَّوغّل في "فكرتي السَّخيفة".. سأقول: إنَّ المُساهمات العقاريّة كَانت في السَّابق تَدور حول التّفاؤل مِثل: "مُساهمات النّجاح".. "مُخطط الأمل".. "شَركة التَّقدّم".. "مُؤسسة المَشرق".. أمَّا الآن فنَحن إزاء مُسميات مثل: "البُندقيّة".. "كيان".. "دَار الأركَان".. "البِنَاء".. "الأصُول".. و"الطّريق".. الخ!!
أعلم أنَّني أرمي خَارج رَحم المَنطق، وقَد أقول شيئاً غير مَقبول.. يَصل لدرجة السّخافة.. ولكن تَذكَّروا أنَّ العم "انشتاين" -كما أشرت أعلاه- قَال: " إذا لَم تَكن الفِكرة في البداية سَخيفة، فليس هُناك أمل فيها".. لأنَّ الأفكار الكبيرة تَبدأ من فِكرة سَخيفة مِثلما يَتكوّن "المَطر" من قَطَرَات الغيث البَسيطة!!.

أحمد عبدالرحمن العرفج

Arfaj555@yahoo.com

قيمة الزمن.. أفكار بلا ثمن!

الحبر الأصفر
قيمة الزمن.. أفكار بلا ثمن

الزَّمَن، ذَلك السَّائِل الذي لَا نَعرف قِيمَته؛ إلَّا بمرُور عَقَارب السَّاعَة، وتَتابُع الثَّوانِي، ودَقّات الدَّقَائِق.. هَذا الزَّمن ومرُوره هو مَا يشغلني، ويُسيطر عَلى تَفكيري، حتَّى أصبَح إحسَاسي بمرُور الزَّمن؛ وعبُور الأوقَات، يُشكِّل هَاجِساً مَرضيًّا أَتْعَب في مُلاحقته..!
الزَّمَن وقِيمَته إشكَاليّة قَديمة، حَاولتُ أنْ أَفْهَم أبعَادها، فاتّجهتُ إلَى مَكتبتي الصَّغيرة؛ لأبحَث عَن مَا يُسكّن هَاجِسي، ويُخفِّف لَوعتي في الوَقت ومرُوره..!
دَخلتُ المَكتبة وبَدَأتُ البَحث -ويا ويلي ويا سواد ليلي- فقَد وَجدتُ أَربَعة كُتب؛ كُلّها تَدور حَول الوَقت وأهمّيته، والزَّمن وقِيمته.. وأعتَقد -والله أعلم- أنَّ هَذه الكُتب بَدَأت شَرارتها مِن كِتَابٍ وَاحِد، وأعنِي بِهِ كِتَاب: "قِيمة الزَّمن عِند العُلَمَاء"، للشّيخ الجليل "عبدالفتاح أبوغدّة"، وإليكُم الحِكَايَة:
يَبدو أنَّ الشّيخ ألقَى مُحاضرة؛ في مَطلع القَرن الـ14، ثُمَّ طَبعها في كُتيّب يَقع في 74 صَفحة بعِنوَان: "قِيمة الزَّمن عِند المُسلمين"، ثُمَّ طَابت لَه الفِكْرَة، فوَسّعها في كِتَاب يَقع في 160 صَفحة بعِنوَان: "قِيمة الزَّمن عِند العُلَمَاء"..!
بَعد ذَلك استوحَى البَاحِث "خلدون الأحدب" الفِكْرَة؛ مِن الشّيخ "أبوغدّة"، وألّف كِتَاباً يَقع في 88 صَفحة بعنوَان: "سَوانِح وتَأمُّلات في قِيمة الزَّمن"..!
ثُمَّ اقتبَس الفِكْرَة -أيضاً- البَاحث الأُسَري "جاسم بن محمد المطوع"، وألّف كِتَاباً بعنوَان: "الوَقت عَمَار أم دَمَار؟"..!
وفي تِلك الأثنَاء؛ ألّف الشّيخ "القرضَاوي" كُتيّباً يَقع في 70 صَفحة بعنوَان: "الوَقت في حيَاة المُسلمين"..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ نَقول: سَامح الله "القرضاوي والمطوع والأحدب"، فقَد استوحُوا أفكَار مُؤلَّفَاتهم مِن مَادة كِتَاب الشّيخ "عبدالفتاح أبوغدّة"؛ دون الإشَارة إليهِ، وهَذا يَدلُّ عَلى أهمّية الوَقت عِندَهم..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

عندما يتجاوز فكر الإنسان "الزمان والمكان"

الحبر الأصفر
عندما يتجاوز فكر الإنسان "الزمان والمكان"

مُنذُ زَمنٍ، وأَنَا أُتَابع مَسيرة وخُطوَات مَعالي الصَّديق الدّكتور "محمد العيسى"، الأَمين العَام لرَابطة العَالَم الإسلَامِي، هَذا الرَّكْض الذي أَظنّه -ولَيس كُلّ الظَّن إثْم- بَدَأ يُعطِي الثِّمَار والأزهَار والخُضَار، لمَن أَرَاد أَنْ يَزرَعه هَذا الرَّجُل المغوَار..!
"محمد العيسى"، رَجُلٌ شَرعي، ولَكنَّه يُنَادي بشَرعيّة الاختلَاط، ورَجُل تَدرَّج فِي مَدَارج العَدْل، ولَكنَّه يَرَى أَنَّ الخَير والعَدل؛ والحَق والجَمَال، هي مَفَاهيم لَا تَرتَبط بدِين، بَل هِي مَنتُوجَات، اشتَرَكَت كُلّ الإنسَانيَّة فِي إنتَاجهَا..!
أَلقَى "محمد العيسى" -قَبْل أَيَّام- خِطَابًا مُهمًّا خِلال افتتَاح اللِّقَاء الدَّولي الثَّاني؛ لمَركز المَلك "عبدالله"؛ للحِوَار بَين أَتبَاع الأَديَان والثَّقَافَات، تَضمَّن نِقَاطًا مِن الجيَّد أَنْ تَكون أَورَاق عَمَل؛ فِي هَذا المُنتَدَى أَو ذَاك، حَيثُ قَال:
- خِطَاب المَملكَة ومَنهجهَا المُعتَدِل، وَضَع الأمُور فِي نِصَابِهَا الصَّحيح..!
- الصِّرَاع الدِّيني والثَّقَافِي؛ يَعود إلَى صِيغَةِ تَفكيرٍ خَاطِئَة، لَم تُؤمِن –ابتدَاءً- بسُنّة الخَالِق فِي الاختِلَاف والتَّنوُّع، ولَا حَقّ الاختيَار..!
- عِندَمَا نَتفهَّم خصُوصيّة بَعضنَا نَحو القَنَاعَة؛ "الدِّينيَّة والمَذهبيَّة، والثَّقَافيَّة والفِكريَّة" عمُوماً؛ نَصِل إلَى مُستَوَى عَالٍ مِن الحِكمَةِ والتَّحضُّر..!
- كَرَّم الإسلَام بَني الإنسَان، وضَمن لَهم حُريّة الاختيَار –ابتدَاءً-، وأَرشَدهم إلَى مَكَارِم الأخلَاق، وقِيَم العَدَالَة والأَخلَاق لَيسَت رَهن نَظريَّات، ولَا سِيَاقَات مُعيَّنَة، ومُشتركَاتهَا عَديدَة..!
- نَدعو فِي سِيَاق تَنوّعنَا الحَاضِر؛ إلَى المُحَافَظَة عَلى قِيَم فِطرتنَا الإنسَانيَّة المُشتركَة، التي لَا تُعبِّر عَن خَاصيّة دِينيّة، ولَا فِكريّة، ولَا ثَقَافيَّة مُعيَّنة..!
- الحِوَار البَنَّاء والفَعَّال؛ يَقضِي عَلَى العُزلَة الإنسَانيَّة، التي وَلَّدت الكَراهيَّة، والتَّطرُّف والتَّطرُّف المُضَاد..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: اللَّهمَّ كَثِّر أَمثَال "العِيسَى"، فمَا أَحوجنَا إلَى هَذا الرَّجُل وأَشبَاهه..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

رَدُّ الاعتبَار في سَرقَة الأفكَار ..!

رَدُّ الاعتبَار في سَرقَة الأفكَار ..!

حقًّا.. لقد ذُقتُ الملذات، وطعمتُ المَطعومَات، وتَمرَّست في المَشروبات، وانغَمستُ في الطيّبات والمُباحَات، ولَم أجد أجمَل وأمتَع وأنفَع وأروَع مِن التَّجوّل في عقُول الرِّجَال، ومَا بِها مِن عَطاءَات وإبدَاعَات..!
والحَقيقة أنَّ المَرء يُذهل عِندَما يَجد هَذا التُّراث الفِكري؛ الذي أنتَجته البَشريّة عَبر عصُورها.. ومَع ذَلك يَأتي مَن يَقول: مَاذا أقرَأ، ولَيس في المَكتبة كِتَاب يَستحقُّ القِرَاءة؟! هَذا صنف.. وهُناك صنف أسوَأ مِنه وأكثَر غَباءً؛ وهو الصّنف الذي يَقرأ للآخرين؛ وبَعد مُدّة يَستفرغ مَا قَرأه عَلى الوَرق في شَكل مَقَال، أو تَغريدة في "تَويتر"، أو مُشاركة في "الفيس بوك"، وينسب هَذا الإبدَاع لنَفسه.. ونَظراً لأنَّ هَذا الفعل "قَبيح بَجيح"، فإنَّني أعمد –دَائماً- إلى الشَّواهد، وأذكر المَقولات مَنسوبة لأصحَابها، إذ مِن الحَمَاقة أن تَقرأ شَيئاً للآخرين، وتَتقيّأه عَلى الوَرَق، وتُوهم القُرَّاء بأنَّك صَاحب "هَذا الفِكر الرَّائع"..!
مِن هُنا أذكر المَقولات مَمزوجة بأسمَاء أصحَابها.. فمَثلاً: لَو تَكلَّمتُ عَن الضَّحية، سأستشهد بمَقولة الأديبَة "بثينة العيسى" التي تَقول: (نَحنُ ضَحايا أنفسنَا، الآخرون مُجرَّد حجّة)..!
وعِندَما أتحدَّث عَن طَبيعة البَشر، سأذكر مَقولة الأديبة "ناديا السيد" التي تَقول: (مِن عَجائب الأخلاق البَشريّة: عِندَما تَكون عَلى حَق "لا أحد يَتذكَّر"، وعِندَما تَكون عَلى خَطَأ "لا أحد يَنسى")..!
وإذَا تَحدَّثتُ عَن الحَظ، سأستشهد بمَن أبدَع في دراسة النَّفس البَشرية؛ ألا وهو "د. علي الوردي" القَائِل: (سوء الحَظ هو عُقدة نَفسيّة)..!
أمَّا إذَا تَحدَّثتُ عَن المَلَل، فلَيس أمَامي إلَّا الأديب "باولو كويلو"، الذي يَقول: (المَلَل لَيس في العَالَم، بَل في الطَّريقة التي نَرَى بِهَا العَالَم)..!
وفي عَالَم تَقييم المُتحاورين والمُستفهمين؛ لَيس أمَامنا إلَّا مَقولة "فولتر"، التي صَرَّح فِيها قَائلاً: (تَستطيع أن تَحكم عَلى الإنسَان مِن أسئلته، أكثَر مِن أن تَحكم عَليه مِن أجوبته)..!
وأخيراً طَالما أنَّنا في عَصر "الإعلام"، وأردنَا الحَديث عَن "الأخبَار السيّئة"، فلَيس أمَامنا إلَّا المُفكِّر "دوغلاس آدمز"، الذي يَقول: (لا شَيء يُنتقل أسرَع مِن الضَّوء سوَى الأخبَار السيّئة، فتلك لَها قَوانينها الخَاصَّة)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ الكِتَابة فرُوسيّة ورجولَة، ومِن العَيب أن يَقرأ المَرء لغَيره ثُمَّ ينسبه لنَفسه، ومِثل هَذه الأفعَال الرَّديئة مَوجودة بَين الكُتَّاب ومُتعاطي مَواقع التَّواصل الاجتمَاعي، مثل: "تويتر" و"الفيسبوك".. هَذه المُمارسات، وإن كَان القَانون لا يُعاقب عَليها، فإنَّ دستور الرّجولَة، وقَانون الفروسيّة، وتَعاليم الأخلاق، "كُلّ هَذه الأجهزَة الرّقابيّة" تَرفضها، وتَحتقر مُمارسيها..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

خالف الإجماع وفكِّر بإبداع!!

الحبر الأصفر
خالف الإجماع وفكِّر بإبداع!!

لَا تُقَاس الكُتب بعَدَدِ صَفحَاتها، فأحيَاناً يَأتي كِتَاب قَليل الصَّفحَات، ولَكنَّه كَثير الفَائِدَة، ومِن هَذه الكُتب، كِتَاب "كَيفمَا فَكّرت فَكِّر العَكس"، لصَاحبنا "بول أردن"، هَذا الكِتَاب صَغير الحَجم، لَكنَّه كَبير الفَائِدَة، بَل هو كَثير الصّور، قَليل الحرُوف، لأنَّه يَعتمد عَلى وَميض الفِكرَة، واستغلَال عُنصر الرَّسم؛ واللَّون والدَّهشَة، فِي الفِكرَة وتَبسيطهَا، لدَرجة أنَّكَ تَجد –أحيَاناً- فِي الصَّفحَة الوَاحِدَة صُورة لخَروف، وتَحتهَا عِبَارة "لَا تَمشِ مَع القَطيع"..!
تَتلخَّص فِكرة هَذا الكِتَاب، مِن خِلال نَظرية صَاحبنا "بول"، الذي تَوصَّلَ إلَى أَنَّ النَّاس دَائِماً يُفكِّرون بطُرقٍ تَقليديَّة، فإذَا أَردتَ الإبدَاع فَكّر بالعَكس، وكَأنَّه يَقول: "خَالف تُبدع"، وكُلُّ الأفكَار الخَلاّقة وُلِدَت مِن الأفكَار؛ التي فَكَّر بِهَا أَصحَابهَا بطَريقَة غَير تَقليديَّة، فبَدل أَن تَذهب إلَى المَطعم، لِمَ لَا تَجعل المَطعم يَأتي إليك..؟!
أكثَر مِن ذَلك، يَقول: إذَا كُنتَ تَسبَح فِي النَّهر عَارياً وخَرجتَ، وصَادف خرُوجك مرُور النَّاس، فإنَّ الأَغلبيَّة مِن النَّاس يُفكِّرون بطَريقة تَقليديَّة، ويُغطُّون عَورتهم، ولَكن صَاحبنا "بول" فَكَّر بطَريقة مُختَلفَة، فقَال: حَاول أَنْ تُغطِّي وَجهك..!
ومِن الأمثِلَة التي أُفكِّر بِهَا بالعَكس دَائِماً –عَلى طَريقة الكِتَاب- أَنَّ النَّاس غَالباً يَذهبون إلَى "غوغل"، ليَروا أَكثَر المَواد مُشَاهدة، أمَّا أَنَا فأبحَث عَن الأَقَل مُشَاهدة..!
ولَعلَّ مِن أَوائِل الذين فَكَّروا بطَريقَة غَير تَقليديَّة، الصَّحَابي الجَليل "حذيفة بن اليمان"، حِين قَال: (كَان النَّاس يَسألون رَسول الله -صلَّى الله عَليه وسَلّم- عَن الخَير، وكُنتُ أَسأَله عَن الشَّر مَخَافة أَن يُدركني)..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أيُّها النَّاس، إذَا أَردتُم الإبدَاع والتَّألُّق، والأفكَار الخَلَّاقَة، فعَليكم التَّفكير بطُرق مُختَلِفَة، لأنَّ النَّاس دَائِماً يُفكِّرون بطَريقة تَقليديَّة طَبيعيَّة، ومَن يُفكِّر بغَير هَذه الطَّريقَة، سيَجد النَّجَاح والفَلَاح..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

الوعي الفكري كما يصفه غيري!

الحبر الأصفر
الوعي الفكري كما يصفه غيري!

الأَربَعَاء قَبْل المَاضِي، تَحدَّثتُ فِي بِرنَامج "يَا هَلَا بالعَرْفَج"، عَلَى قَنَاة رُوتَانَا خَليجيَّة، عَن مَركز الوَعي الفِكري، الذي أَنشَأته وزَارة التَّعليم، ونَقلتُ بَعض وِجهَات النَّظَر والاقترَاحَات؛ التي تُعين المَركز عَلَى أَدَاء رِسَالته، التي أُنشئ مِن أَجلهَا..!
بَعد الحَلقَة، تَوَالَت عَلَيَّ الرّدُود، وبالذَّات مِن المُعلِّمَات، وكُلّ هَذه الرّدُود تُؤكِّد عَلى شَيئين: الأَوَّل: أَنَّ أَهدَاف المَركَز غَير وَاضِحَة، لِذَا فهُنَّ يُطَالِبْنَ بالإيضَاح.. والإيضَاح هُنَا المَقصود بِهِ: "إيضَاح الهَدَف، وإيضَاح الوَسيلَة التي تُحقِّق هَذا الهَدَف"، والشّيء الثَّاني الذي يُؤكِّدن عَليه: أَنَّ أَكثَر القَائِمين عَلَى المَركَز، هُم مِن الجِهَات التَّقليديَّة، التي تَسبَّبت فِي وجُود الأَزمَات الفِكريَّة، فكَيف يُقدِّمون الحَل، وهُم جُزءٌ مِن المُشكلة..؟!
ولَا أُخفيكم أَنَّ الكَلام الذي قُلتُه فِي البرنَامج، أَعقَبه سيلاً مِن الرَّسَائِل، لَعلِّي أَختَار مِنهَا هَذه الرِّسَالَة، التي وَصلَتني مِن مُعلِّمة، وكَتَبَتْهَا بلُغتِهَا البَسيطَة الوَاضِحَة، حَيثُ تَقول:
(حِينَ تَابعتُ حَلقة الأَربعَاء قَبْل المَاضي؛ مِن "يَا هَلَا بالعَرفَج"، سَرّني أَنَّكَ كُنتُ سَعيداً مُبتَهِجاً بالأَمر المَلكي، باختيَارك عُضواً بمَجلس أُمنَاء مَركز الحوَار الوَطني، وأَرجو أَنْ يَكون أَوّل محوَر لَكَ عَلَي طَاولة العَمل بالمَرْكَز، عَقْد شَرَاكَات استرَاتيجيَّة مَع وزَارة التَّعليم، وإعَادة مُسمَّاها الأوّل: "التَّربية والتَّعليم"، مَع الإشرَاف عَلَى بِرنَامج التَّوعيَّة الفِكريَّة، للتَّأكُّد مِن وجُود أَجوَاء سَليمَة مُعتدلَة، تَتَمَاهَى وتَنسَجم مَع رُؤية الوَطَن، وعَدم وجُود مَحَاضِن مَخفيَّة للغِلو والتَّطرُّف، وغَسل العقُول، فِي جَميع المَدَارس وإدَارَات المُتَابَعَة؛ وحَتَّى الوزَارَة نَفسهَا، للبَنين والبَنَات.. وهُنَا مَرْبَط الفَرَس للتَّصحيح، والاتِّزَان الفِكري الذي نَنشده، ولَعلَّ الله سَخَّرك لهَذا الدّور الكَبير..!
كَمَا أَرجو أَنْ تَتبنَّى فِكرة، طَرْح استمَارة عَلَى جَميع أَطيَاف المُجتَمع، مِن خِلال مَركز الحِوَار، تَتضمَّن السُّؤَال التَّالي: مَاذا قَدَّمْتَ لبَلدك "السعوديَّة"؟، بحيثُ يَتم فَرز الإجَابَات، وإحضَار شَخصيَّات لَهَا تَجارب وَطنيَّة نَاجِحَة، ومُؤثِّرة إيجَابيًّا، حَتَّى ولَو كَانت بَسيطَة، لَعلَّ هَذا الصَّوت الوَطني الخَالِص؛ يُمثِّل نَقراً عَلى عقُول آخَرين، يُنبِّههم ويُحفِّزهم، ليَمدُّوا يَد الحُبِّ والوَلَاء لبَلدهم، ويُفكِّروا فِي تَقديم دَعمهم، وانخرَاطهم فِي المَسَار الوَطنِي الطَّبيعي..!
مَنبرك الحَميم "يَا هَلَا بالعَرْفج"، يُتيح لَكَ الحِوَار الوَطني الهَادف التَّطبيقي، لتَسمَع الصَّدَى، وتُقيِّم مَا يُطرَح هُنَا وهُنَاك، مِن خِلَال المُواطِن العَادِي.. وأَعتَقد أَنَّ هَذا مِن أَولويَّات مَركز الحِوَار، لنَكون جَميعاً صَوتاً وَاحِداً نَتلَاحم مَع قِيَادتنَا ومُجتمعنَا، وكُلّ مِنَّا لَه اسمه وصَوته بالمَركز، دُون استثنَاء).. انتهى!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّني هُنَا أَكتُب مِن بَاب الفَزْعَة والدَّعم، وأُحَاول أَنْ أُوصل الأَصوَات المُختَلِفَة إلَى المَركَز، لَعلَّهم يَستفيدون مِنهَا، وكُلّ مَا قُلتُه مِن مَعلومات، جَمعتُهَا مِن أَطرَاف المَوضُوع، وإلَّا فأَنَا بَعيد كُلّ البُعد عَن المَركَز؛ وشُؤونه وشجُونه..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

الفكرة تغلب الفطرة!!

الحبر الأصفر
الفكرة تغلب الفطرة!!

الإنسَان عِبَارة عَن مَجموعة أفكَار، هَذه الأَفكَار –مَع الوَقت- تَتحوَّل إلَى قَنَاعَات، والقَنَاعَة إذَا تَحوَّلت؛ أَصبَحت عَقيدَة عِند الإنسَان، ومِن خِلال هَذه العَقيدَة؛ تَتشكَّل حَيَاته، وتَنطلَق أَفعَاله ومُمَارسَاته..!
وحَتَّى نَعرف قوّة الفِكرَة إذَا آمَن بِهَا الإنسَان، دَعونَا نَتأمَّل هَذه القصَّة، التي ذَكرهَا الدّكتور "علي الوردي" فِي كِتَابه "خَوارق اللاشعُور"، حَيثُ يَقول: (يُحكَى أَنَّ أَحَد النَّاس مِمَّن ابتُلي بحَالةٍ نَفسيَّة مُستَعصيّة، جَاء إلَى صَديقٍ، يَشكو إليهِ سُوء مَا بِهِ، فأَعطَاه الصَّديق طَلسماً مُغلقاً، وقَال لَه: "إنَّ هَذا الطَّلسَم؛ قَد جَرَّبه كَثيرٌ مِن النَّاس فِي مِثل حَالتك، فنَجحوا بِهِ نَجَاحاً تَامًّا". فأَخَذ صَاحبنا الطَّلسَم، وهو مُؤمن بِهِ إيمَاناً كَبيراً، ولقَد نَجحَ بوَاسطته -فِيمَا أَرَاد- نَجاحاً يَستَدعي الدَّهشَة، وعِندَمَا فَتح الطَّلسَم أَخيراً، وَجد فِيهِ لَغواً قَبيحاً، وشَتَائم دَاعِرَة، لَيسَت هِي مِن الدَّواء أَو العِلَاج فِي شَيء. إنَّ هَذه الشَّتَائِم قَد نَفعتَه عَلَى كُلِّ حَال. فهو حِين آمَن بِهَا، أَصبَحت مُخيّلته مُمتَلِئَة بآمَال النَّجَاح، وأَوهَام الفَوز. وبهَذه الطَّريقَة اتّحدَت إرَادَته ومُخيّلته فِي العَمَل، فأَنتَجت لَه النَّتيجَة المَطلوبَة)..!
وللتَّأكيد –أَيضاً- عَلى قوّة وجَبروت الفِكرَة، دَعونَا نَستَشهد بمِثالٍ آخَر، حَيثُ يَقول الأُستَاذ "سلامة موسى": (نَابليون لَم يُفكِّر قَط بالهَزيمة، وهو لَو فَعل لحَدَث لَه مَا يَحدث للمَاشي عَلى الحَبل، إذَا خَطَر ببَاله السّقوط، وقَد دَبَّ فِي قَلبهِ الشَّك مَرَّة وَاحِدَة، وكَان ذَلك فِي مَعركَة "واترلو" التي انهَزَم فِيهَا)..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أَيُّها النَّاس، لَا تَستَهينوا بأفكَاركم، فهي مَع الوَقْت تَتحوَّل إلَى قَنَاعَات، والقَنَاعَة تَتحوَّل إلَى عَقيدَة، وعَقيدة الإنسَان -دَائِماً- هي التي تُسيِّر حَيَاته، وتُدير أمُوره، لذَلك تَأكَّدوا مِن أَفكَارِكُم ومِن صَلاحيتها، لأنَّها غَداً ستَتحوَّل إلَى مَنهَج حَيَاة..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

الفِكْر الصُّومَالي ..!

الفِكْر الصُّومَالي ..!

في جلسة زنجبيليّة المَذَاق، صَهباء الطَّعم، كانت المعرفة تفصل ما بيني وبين المُثقَّف الجاد؛ والقارئ الحَاد "يوسف العجاجي"، ولا غرابة، فليس الصبر وحده له حدود، بل حتَّى معرفة الأفراد وعلومهم لها حدود، رغم أنَّ "العِلْم بَحر"؛ إلَّا أنَّ المرء يبقى في دائرة الجهل، لأنَّه لم يُعطَ مِن العِلْم إلَّا قليلا!
في تلك الجلسة، أشاح الأستاذ "يوسف" -صديقي الجديد- عن عِلْمه، فيما كشف مساحة جهلي.. وما أكثر الجُهلاء ممَّن يدّعون العِلْم؛ مِن الأدباء والعلماء!
في تلك الجلسة، تحدَّثنا كثيراً، بل "يوسف" يتكلَّم وأنا كُلِّي -وليس بعضي- آذانٌ صاغية، وأفواهٌ صامتة!
كان "يوسف" يتحدَّث عن المُفكِّر المصري الدّكتور "غالي شكري"، ذلكم الباحث الرَّشيق والواعي العميق، الذي حصل على الدّكتوراة مِن جامعة السّربون؛ مِن خلال رسالة أشرف عليها العَالِم "جاك بيرك"، وكان موضوعها: "النَّهضة والسّقوط في الفكر المصري الحديث"، رغم التَّحفُّظ الشَّديد على كلمة "الفِكر المصري"، الذي سيقودنا إلى تسميّات مثل: "الفِكْر الهندي"، و"الفِكْر الفلبيني"، و"الفِكْر الصُّومالي"!
وللأمانة، فإن أستاذنا "يوسف" نبّهني إلى جهود الدّكتور "غالي شكري"، التي قرأتُ شيئاً منها أيَّام "زمان"، عندما كان الوقت يسمح بشراء الكُتب وقراءتها، والحماس يُشعل الزَّوايا!
في تلك الجلسة، أرشدني "يوسف" ليس إلى "الأسهم النّقيّة"، أو "نقاط الدَّعم" و"مناطق المقاومة" -بوصفه عَالِماً في الاقتصاد-، بل أرشدني إلى بعض كُتب الدّكتور "غالي شكري"؛ التي يجب على المرء أن يُعيد قراءتها.. ومنها على سبيل المثال: (كتاب "ثقافتنا بين نعم ولا"، وهو مجموعة مقالات تُؤرِّخ لمرحلة حسَّاسة؛ مِن تاريخ مصر والعَالَم العربي.. وكتاب "مِن الأرشيف السِّري للثقافة المصريّة"، وهو مجموعة فضائح ثقافيّة ستُدهش القارئ قبل غيره.. وكتاب "البجعة تودّع الصيّاد"، وهو مجموعة مقالات كتبها الدّكتور "غالي شكري"؛ عندما ترك باريس.. وهكذا يُشير إلى العنوان؛ إذا صح أن يُقرأ الكِتاب مِن عنوانه.. وآخر هذه الكُتب، كتاب: "إنَّهم يرقصون ليلة رأس السَّنة"، وهو مجموعة مقالات عن المجتمع الغربي والعربي!
هكذا كانت الجلسة مع الأستاذ القدير؛ والمُثقَّف الغزير "يوسف العجاجي" في لندن، حيث تأخذ الكلمة بُعدها الكامل، وتصل الجملة إلى نطاقها الشَّامل، هذا ما يُمكن أن يقوله "عَامِل مَعرفة" كسول مثلي، ويكفي أنَّه عَامِل!.

أحمد عبدالرحمن العرفج

Arfaj555@yahoo.com

السَّلْتَحَة الفِكْريّة ..!

السَّلْتَحَة الفِكْريّة ..!

يُصنَّف العربي على أنَّه مِن أكثَر شعوب الأرض تغنّياً بالكَرامة، وتَمجيداً لعزّة النَّفس والإباء والشّيم.. وفي ذات الوقت هذا الإباء وتلك العزّة؛ لم تَمنعه مِن أن يكون مِن أكثر الشّعوب طلباً للمُساعدة، واستجداءً للمال!
فالدّول العربيّة -دولاً وأفراداً- غارقة بديون وسُلف مُعلنة، وأحياناً تَسوّلات ومُساعدات تحدث في الظَّلام، وتتم تحت ستار الخَفاء!
وما أنا بصدده اليوم لا يَخص هذا الجانب مِن "السَّلتحة الماليّة"، لأنَّ هذا موضوع يَطول، وفكرة تَصول وتَجول!
ولكن هُناك نوع مِن السَّلتحة يُمكن أن أُسميه "السَّلتحة الفكريّة"، وتَظهر على النَّحو التَّالي:
في بداية كِتاب المُفكِّر "جون بيرد" (كيف تُغيّر حياتك في سَبع خطوات).. يَسأل المُؤلِّف سُؤالاً بَسيطاً قَائلا: (هل عَقلك يَخصّك؟!)!
بالتّأكيد السّؤال يبدو غريباً، ولكنه عميق وجدير بالتأمُّل، لأنَّ الكثير يَعتقد أنَّ عقله يخصّه، وأنَّه حُرّ في تفكيره، ويُمارس حيويته العقليّة بشكل عصامي، وما عَلِم هذا المُعتَقِد أنَّ عَقله أو أكثره قد يكون مُحتلًّا، بمعنى أنَّه تابع لغيره.. وبشرح أكثر دقّة، يبدو عقله عَالة عَلى عقول الآخرين.. وهذا ما أُسمّيه "السَّلتَحة الفكريّة"!
إنَّ للسَّلتحة الفكريّة وجوهاً كثيرة.. فعندما نُصدِّق "نظريّة المُؤامرة"، فنحنُ عَالة فكريّة على مَن قال بهذا القول!
عندما نشعر بأنَّنا ضحايا.. فهذا يعني أنَّنا قاصرون عن تربية أنفسنا، بل نحنُ لا نتحمَّل مسؤولية تَصرّفاتنا، وبالتَّالي فنحنُ عَالة فكريّة على الغير!
تقول الدّكتورة المُتخصِّصة في علم النَّفس "لويس هَيَ" في كتابها "الطَّاقة بداخلك": (إنَّ تحمّل المسؤوليّة يَدل على الشّجاعة والاعتزاز بالذَّات، أمَّا إذا زعمنا بأنَّنا ضَحايا للآخرين، فهذا يعني أنَّنا غير جديرين بتحمّل المسؤوليّة)!
إنَّ المَرء حين يُعير عقله لفكرة أو شيخ، أو مدرسة ثقافيّة، أو فقيه أو "مُلّا"، فإنَّه بهذا التَّصرُّف يُعلن عَن عَجزه وقصوره، وعدم قُدرته على تَحمُّل مسؤوليّة حياته.. وكأنَّه يقول: "يا هذا خُذ بيدي"!
أين الإباء الثَّقافي، بل أين الكرامة العربيّة، والعرب لا يملكون استقلاليتهم؟!، فهذا تابع لشيخ، وذاك لطريقة، وثالث لفقيه، ورابع لـ"مُلّا"، وخامس لإمام، وسادس لمذهب، وسابع لمُفكِّر.. إلخ!
لقد جاء الإسلام ليُخلِّص البشر مِن عبادة العباد إلى عبادة رَبّ العباد.. فلماذا تَغيَّر الطَّريق، وبدأ الكثير يَستجدي الفكر مِن هذا، والدِّين مِن ذَاك، والثَّقافة مِن ثالثهما؟!
يا قوم.. احذروا مِن "التَّسوّل الفكري" والسَّلتَحة العقليّة، واعلموا أنَّ مَن لا يَتحمَّل مسؤوليّة نفسه وتصرفاته؛ فهو "كَائِن حي بلا كَرَامة"!.

أحمد عبدالرحمن العرفج

Arfaj555@yahoo.com

مشاركة مميزة

لكُلِّ مثابرٍ نصيب.. مِن دأب النجيب!