‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عن الكتابة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عن الكتابة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 13 ديسمبر 2019

هل الكتابة سخطٌ وكآبة؟!


الحبر الأصفر
هل الكتابة سخطٌ وكآبة؟!

الكِتَابَة شَكلٌ مِن أَشكَال الرَّفض والاحتجَاج، هَذا مَا تَسرَّب إلَى ذِهن بَعض الكُتَّاب؛ حِينَ بَدأُوا يَتعَامَلون مَع الوَرقَة والقَلَم، ولَكن مِن أَين جَاءُوا بهَذا المَبدَأ؟، أَعنِي مَبدَأ الاحتجَاج والرَّفض، الذي طُرِحَ مِن الكَاتِب والمُفكِّر: "زكي نجيب محمود"، حَيثُ جَاء فِي كِتَابه: "جَنّة العَبيد"، أَنَّ الكَاتِب يَجب أَنْ يَكون سَاخِطاً بوَعيٍ، عَلَى مُشكِلةٍ أَو قَضيَّةٍ؛ يُعَاني مِنهَا المُجتمَع، فهَذا أَدْعَى أَنْ يَجعَل الكَاتِب مُتحمِّساً فِي طَرحه..!
ومِن طَبيعة الكِتَابَة عمُوماً، أنَّها فِعل مُعَارَضَة، تِلك المُعَارضة التي تُعالِج القَضَايَا الاجتمَاعيَّة، والمُعَارضَة هُنَا لَا تَعني المُعَارضة السِّيَاسيَّة، بَل تَعنِي المُقَاومَة والمُمَانَعَة فِي وَجه المُشكِلَات، بِمَا يَخدم المُجتمع، ويَرفع مِن شَأنه..!
ويَقول المُفكّر "زكي محمود" أَيضاً: (إنَّ الكَاتِب يُشبه الفَأر؛ الذي هَدمَ سَدّ مَأرب، فهو يَبحَث عَن الفَجوَات فِي الهَيكل الاجتمَاعي، الذي غَالِباً مَا يَكون ظَاهريًّا، مُعتداً بنَفسه، نَافياً عَنها أيَّة نَقيصَة أَو عَيب)..!
إلَى أَنْ يَصل لنَتيجَة مَفَادهَا: (أنَّ الرَّأي العَام الذي يُخَاطبه كَاتِب المَقَالَة، هو المُجتَمَع بعَينه، والمَقَالَة هِي أَكثَر أَدوَات التَّعبير تَأثيراً فِي الرَّأي العَام، وهي التي تُشكِّل -غَالِباً- إجمَاعاً فِي هَذا المُجتَمع؛ حَول قَضيَّة بعَينهَا، وتُوجِّه الكُتلة البَشريَّة لاتخَاذ هَذا المَوقف أَو ذَاك، ولِذَلك يَبدو للكَثيرين؛ أَنَّ الكَاتِب يَقوم بعَمليّة تَخريب، مِن خِلال مَا يَطرحه مِن أَفكَارٍ وقَضَايَا، وهو بهَذا المَعنَى "صَحيح"، ولَكنَّه "تَخريب خَلَّاق"، إذْ يَقوم الكَاتِب؛ بالضَّغط عَلَى الخُرّاج المَرضِي فِي المُجتمَع، ويَنبش فِي فَجوَات الهَيكل الاجتمَاعي، كَي يَرَى المُجتَمع "ذَاته المَريضَة" التي يُخفيها، ليَقوم بالتَّالِي بعلَاجهَا)..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، هَذا رَأي الدّكتور "زكي نجيب محمود"، وأَعتَقد أَنَّ رَأيه انتقَل مِن المَقَالَة إلَى "تويتر"، لأنَّ كميّة السَّخَط والتَّذمُّر، تَظهَر فِي "تويتر"، أَكثَر مِن ظهُورهَا فِي أَي مَكَانٍ آخَر..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


خارطة طريق.. لجعل الكتاب خير رفيق


الحبر الأصفر
خارطة طريق.. لجعل الكتاب خير رفيق

يَسأَلني خَلقٌ كَثير عَن طَريقة اختيَار الكِتَاب، أَو قِرَاءته وتَصفّحه بسُرعَة، والحَقيقَة أَنَّ هَذا المَوضوع يُطرَح دَائِماً، وفِيهِ نَظريَّات كَثيرَة، مِن أَهمّها استرَاتيجيّة القِرَاءة الذَّكيَّة، التي تَتَّبعُ الخُطوَات التَّاليَة:
أوَّلاً: التَّصفُّح survey، وتَعني تَقليب الكِتَاب بشَكلٍ سَريع، مِن خِلال الاطّلاع عَلَى اسم الكِتَاب، واسم المُؤلِّف، والفَهرس، والعَنَاوين العَريضَة والفَرعيَّة..!
كَذَلك قِرَاءَة المُقدِّمة، والفصُول والأَبوَاب والأَقسَام، والعَنَاوين والرّسُوم البيَانيَّة والخَرَائِط، وكُلُّ المَعَالِم العَريضَة فِي الكِتَاب..!
ثَانيًا: اسأَل question، فكُلّنَا يَعرف أَنَّ العَقل يَتحفَّز إلَى مَعرفة الجَوَاب، ليَشفي غَليل السُّؤَال، ومِن هُنَا طَرح الأَسئِلَة الخَمسَة، وهي: مَن المُؤلِّف؟، ومَاذَا ألَّف؟، ولمَاذَا أَلَّف؟، وأَين؟، ومَتَى..؟!
ثَالِثًا: اقرَأ Read، وهو مَا يَعنِي مُمَارَسة فِعل القِرَاءَة دَاخِل الكِتَاب، مِن خِلَال تَقسيم الكِتَاب إلَى فصُول، وتَصفُّح كُلّ فَصل بشَكلٍ سَريع، وهُنَا أَستَشهد بمَقولَةِ رَائِد الصِّنَاعَة؛ "هنري فورد" الذي يَقول: (لَا يُوجد شَيء صَعب عِلميًّا، إذَا قُمنَا بتَقسيمُه إلَى أَعمَالٍ صَغيرَة)..!
رَابِعًا: التَّسميع Recite، أَو استظهَار النَّص، بحَيثُ يُحَاول الإنسَان أَنْ يَتذكَّر مَا قَرأَ بَعد كُلّ نِصف سَاعَة، بأنْ يَمنَح نَفسه نِصف سَاعَة؛ لاسترجَاع مَا قَرأَ، وهُنَا نَتذكَّر مَقولة الفَيلسوف "بي إف سكينر"، حَيثُ يَقول: (التَّعليم هو مَا يَتبقَّى فِي ذِهنك، بَعد أَنْ يَتلَاشَى كُلّ مَا دَرستَ)..!
خَامِسًا: المُرَاجعَة Review، وهي تَأتِي بَعد عَمليَّة الاستذكَار، والمُرَاجَعَة لَهَا دور السِّحر فِي تَثبيت المَعلُومَات، والفَائِدَة القُصوَى مِن المَعرفَة، وقَد قَال الإمَام "علي" –كَرَّم الله وَجهه-: (تَذاكَروا الحَديث، فإنَّكُم إنْ لَم تَفعلوا اندرَس العِلم)..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه مَلَامح سَريعَة؛ لكَيفيّة القِرَاءَة الذَّكيَّة، كَمَا أَنَّها وَسيلَة فَعَّالَة فِي اختيَار الكِتَاب، الذي تَرغب فِي اقتنَائِهِ أَو استعَارته، إذَا ذَهَبْتَ إلَى المَكتبَة..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


التداوي بالكتابة العلاجية خطوة استراتيجية

الحبر الأصفر
التداوي بالكتابة العلاجية خطوة استراتيجية

عِندَما تَأتي سِيرة الكِتَابَة العِلَاجيَّة؛ أَهتَزُّ وأُطْرَب، وكَأنَّني عُصفُور أَصَابَته حبَّات المَطَر، فانتَفض مِن الفَرَحِ والانتِعَاش..!
وكُلُّ يَومٍ أَعثَر عَلَى نَصٍّ هُنَا أَو هُنَاك، يُؤكِّد أنَّ الكِتَابَة شَكلٌ مِن أَشكَال العِلَاج، وبالذَّات إذَا كُنتَ مُصَابًا بالقَلَق، أَو الاكتِئَاب أَو الحُزن، أَو الاضطرَاب..!
يَقول شَيخنَا وأُستَاذنَا "برايان تريسي" فِي كِتَابه: "لَا أَعذَار" (عِندَمَا تَشعُر بالقَلق حيَال أَمرٍ مَا، قُم بكِتَابة "تَقرير كَارثي" عَن المَوقِف، وسَوف يَمحو هَذا الإجرَاء؛ مَخَاوفك وقَلقك عَلَى الفَور. وعَادةً مَا يُسمَّى هَذا التَّقرير "مُروِّض القَلق"، ويَتكوَّن التَّقرير الكَارثي، مِن أَربَعة أَجزَاء:
أوَّلاً: حَدَّد أَبرَز مَا يُثير قَلقك بوضُوح، وذَلك مِن خِلَال كِتَابة مَا يُقلقك بالضَّبط، فالكِتَابَة تَجعلك تَتَعَامَل مَع المُشكِلَة برُؤيَةٍ وَاضِحَة، وأَثنَاء الكِتَابَة ستَبدَأ الحلُول تَتَقَافَز إلَى ذِهنك..!
ثَانيًا: حَدِّد أَسوَأ الاحتمَالَات، فكُلِّ مُشكِلَةٍ ولَهَا سِينَاريو، وفِي دَاخِل هَذا السِّينَاريو تَتَّضح الخَسَائِر، لِذَلك مِن الجيِّد أَنْ يَتوقَّع الإنسَان أَسوَأ الاحتمَالَات، مِثل خسَارته لوَظيفتهِ، أَو خسَارته لرَأسِ مَاله، وهَذا التَّوقُّع سيُخفِّف مِن حدِّة الصَّدمَة، ويُسَاعد الإنسَان عَلَى النّهُوض، والبدء مِن جَديد..!
ثَالِثاً: اعْقِد العَزم عَلَى تَقبُّل أَسوَأ النَّتَائِج المُحتملَة، وهَذه نُقطَة مُهمَّة، لأنَّ القبُول جُزء مِن الحَلّ، وأَغلَب المَشَاكِل والتَّوتُّرَات تَأتِي مِن إنكَار المُشكِلَة، أَو عَدم تَقبُّل مَا حَدَث، ولَكن إذَا عَقَدتَ العَزم عَلَى تَقبُّل الأَسوَأ، والرِّضَا بِهِ، ستَنطَلق إلَى النُّقطَة التَّاليَة، وهي تَحسين مَا يُمكن تَحسِينه..!
رَابِعاً: ابْدَأ فِي إدخَال التَّحسينَات؛ عَلَى ذَلِك الأَمر السّيئ فَوراً، وقُم باتّخَاذ الخُطوَات اللَّازِمَة لتَحسين مَا حَدَث، أَو لإصلَاح مَا فَسد، واستَمِر فِي العَمَل، وتَصرَّف بسُرعَة، حَتَّى تُصلِح وتُنقِذ مَا يُمكن إنقَاذه..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!
بَقَي القَول: هَذه وَصفَة سَريعَة مِن وَصفَات المُصلِح "برايان تريسي"، تَدلّنَا عَلَى أَنَّ الكِتَابَة وَسيلَة عِلَاج، وهَذه الوَسيلَة لَهَا خُطوَات وتَعلِيمَات، لَو طَبَّقنَاهَا، لجَنينَا مِنهَا الفَوَائِد والعَوَائِد النَّافِعَة..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com

افهم المثال حتى تستوعب المقال


الحبر الأصفر
افهم المثال حتى تستوعب المقال

أُحبُّ الشَّوَاهِد وأَقتَنص الاستشهَادَات، وأَحرِص عَلَى ذِكرهَا فِي مَقَالَاتي، ومَن يَقرأ لِي، مِن المُستَحيل أَنْ يَجد مَقالاً خَالياً مِن الاستشهَاد، أَو الاستدلَال، أَو الإتيَان بمَقولةٍ أَو حِكمة، لأنَّ الكَاتِب الذي يَستَعرض الشَّوَاهِد، يَعكس خَلفيّته الثَّقَافيَّة، وأَمَانَته العِلميَّة، بإرجَاعِ الأَفكَار والمَقُولات والخَوَاطِر إلَى أَصحَابهَا..!
ومِن خِلال تَاريخي الطَّويل فِي الاستشهَاد، واستحضَار المَقُولات، وَجدتُ أَنَّها تَتنَاقَض وتَتَدَاخَل وتَتَشَابَه أَيضاً، ولَن أَذكُر أَدلّة كَثيرَة، لأنَّ المسَاحة ضيّقة، بَل سأَكتَفي بشَاهدٍ وَاحِد، وعَليكُم البَحث عَن البَقيَّة..!
هُنَاك مَثَل يَقول: "إذَا أَرَدتَ أَنْ تَحكُم عَلَى أُمَّة، فانظُر إلَى قُضَاتها". هَذه المَقولة رَأيتُها تَتَكرَّر فِي كَثيرٍ مِن المَوضُوعَات، فمَثلاً يَقولون: "إذَا أَرَدتَ أَنْ تَحكُم عَلَى أُمَّة، فانظُر إلَى مَنَاهجهَا الدِّراسيَّة"، ويَقولون أَيضاً: "إذَا أَردتَ أَنْ تَحكُم عَلَى أُمَّة، فانظُر إلَى نَظَافة الشَّوَارع فِيهَا"، ويَقُولُون أَيضاً: "إذَا أَرَدتَ أَنْ تَحكُم عَلَى أُمَّة، فانظُر إلَى صَحَافتهَا"، ويَقولون أَيضاً: "إذَا أَرَدتَ أَنْ تَحكُم عَلَى أُمَّة، فانظُر إلَى نَظَافة دَورَات الميَاه العَامَّة فِيهَا"، ويَقولون أَيضاً: "إذَا أَردتَ أَنْ تَحكُم عَلَى أُمَّة، فانظُر إلَى حَيوَاناتهَا"، ويَقُولُون أَيضاً: "إذَا أَرَدتَ أَنْ تَحكُم عَلَى أُمَّة، فانظُر إلَى طَريقة قيَادة السيَّارَات فِيهَا"..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!
بَقي أَنْ نَقول: إنَّ كُلّ كَاتِب، يُحاول أَنْ يدعم فِكرته بالشَّوَاهِد، ويُحضر لَهَا مَا يُناسبها، حتَّى يقنع القُرَّاء، وهَذا مِن حقّه، ولَكُم أَنْ تَتخيَّلوا أَنَّ كَاتِبَة مِن الكَاتِبَات، تُريد أَنْ تُقنع المُجتمع؛ بضَرورة احترَام المَرأَة ستَقول: "إذَا أَرَدتَ أَنْ تَحكُم عَلَى أُمَّة، فانظُر إلَى وَضع المَرأَة فِيهَا"..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


أحدث القوائم في سيرة الشتائم


الحبر الأصفر
أحدث القوائم في سيرة الشتائم

جَرَت العَادة أنْ أَجْرُد -في كُلِّ سَنَة- تِلك الشَّتائِم التي تُوجَّه لِي؛ مِن خِلال تَعليقات القُرَّاء في هَذه الجريدَة، أو في مَواقع التَّواصُل الاجتمَاعي، مِثل "تويتر أو فيسبوك"، وغَيرهمَا مِن الوَسَائِط..!
ونَظراً لأنَّني ديمقراطي، وأُرحِّب بالرَّأي الآخر -قَولاً وفِعلاً- فإنَّني أقبَل بِهِ مَهمَا كَانت قَسوته، وهَذا لَيس فَضلاً منِّي ولَا كَرماً، بَل مِن حَقِّ النَّاس عَليَّ أنْ أَقبَل نَقدهم، كَما أنَّ مِن حقّي عَليهم أنْ يَقبلوني؛ حِين أَطلُّ عَليهم مِن هَذه الجَريدَة في كُلِّ صبَاح..!
إنَّني أُحب التَّجديد في كُلِّ شَيء، حتَّى في عَالَم الشَّتائِم، لذَلك سأَكتُب قَائمة بأكثَر الشَّتائِم؛ التي وَاجهتني هَذا العَام حتَّى لا تَتكرَّر، وأَرجو ممَّن يَشتمني بأنْ يَبحث عَن شَتائِم تَكون مُوديلاً جَديداً، يُمثِّل سَنَة 2014م..!
مِن أبرَز الشَّتائِم التي تَصلني قَول بَعضهم: "لَيتهم رَقدوا"، إضَافةً إلَى عبَارة "أنتَ تَكتب للبَحث عَن الشُّهرَة"، كَذلك تَتكرَّر عبَارة "والله مَا حَد درى عَنك"، ولا تهون عبَارة "انت مصدّق نَفسك انَّك كَاتِب"، وعبارة "ضُف وَجهك وشُوف لَك شُغلة غير الكِتَابة"، كَمَا تَصلني دَائماً عِبَارة "يَا صَبر الأَرض عَليك"، وعِبَارة "أنتَ غَثيث"، و"أنتَ سَاذِج"..!
أمَّا أجمَل العِبَارات فهي عِبَارة "أنَا غَاسِل يَدي مِنك"، وهَذه العِبَارة جَميلَة، لأنَّني أَشعُر أنَّ "العَرْفَج" بمَقَالاته سَاهم بنَظافة المُجتمع، مِن خِلال غَسل اليَدين، اللتين ثَبَتَ عِلميًّا أنَّهما أحَد أسبَاب انتقَال فَيروس "كورونا" مِن شَخصٍ إلَى شَخص..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هُنَاك شتيمَة تَحتاج إلَى تَوقُّف، فمَثلاً أحدهم يَقول: "والله إنِّي أَكرَهك"، ولَا أَدري مَا عِلاقة الحُب والكُرْه في الكِتَابة؟ فلَو كَرهني النَّاس أو أَحبّوني؛ فإنَّ ذَلك لَا يُغيِّر مِن الحَقيقة شَيئاً..!
يَا قَوم، يَا مَن تَشتمونني وتَشتمون غَيري، لقد شَبعتُ مِن هَذه الشَّتَائِم، وأصبَحَتْ مُكرَّرة، لذَلك ابْحَثُوا عَن شَتَائِم فِيها الجدة والطَّراوة، والإبدَاع والتَّأثير..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


الخميس، 5 ديسمبر 2019

كيف يتفادى الكاتب أوكار العناكب؟!


الحبر الأصفر
كيف يتفادى الكاتب أوكار العناكب؟!

لَا أُحبُّ النَّصَائِح، وهَذا الـ"لَا حُب" انعَكَسَ عَلَى أفعَالي، وكُلّ أَصدِقَائي، ومَن يَقرأ لِي يَعرف أنَّني بَخيلٌ في إبدَاء الرَّأي وتَوجيه النُّصْح.. ولَكن لَا مَانع مِن أَنْ أُشَارك القُرَّاء فِكرة؛ تَأتي عَلى شَكل رَأي أَو نَصيحَة، ولَو مَرَّة في العَام، اقتدَاءً بفَيروز التي تَقول: (زوروني كُلّ سَنَة مَرَّة.. حَرَام تنسوني بالمَرَّة)..!
سَألني أَحَد الأَصدِقَاء: "كَيف أُصبح كَاتباً نَاجِحاً؟"، قُلت لَه: بَعد أَن تَكتَمل أَدوَاتك الكِتَابيَّة، وهي أَدوَات كَثيرة، ومشوَارها شَاق، عَليك بثَلاثة أمُور: أَوّلها أَنْ تَتَجَاهَل آرَاء النُّقَّاد فِيمَا تَكتب، وهَذا الكَلام لَيس عَلى إطلَاقِه، بَل تَجَاهل أصحَاب الميُول والعُقَد مِن النُّقَّاد، واهتَم بأُولئك الأنقيَاء، مِن أَمثَال أُستَاذنا "عبدالرحمن المعمَّر"، و"قينان الغامدي"، و"محمد التونسي"..!
ثَانياً: لَا تُعوِّل كَثيراً عَلى زُملَاء المهنَة، ولَا تَبْحَث عَن رضَاهم، لأنَّ العَديد مِنهم يَمتاز باللُّؤمِ والحَسَد، ومِن عَلَامات لُؤمهم، أنَّهم حَتَّى لَو أُعجبوا بمَقَالك، فلَن يُصرِّحوا بذَلك.. وهَذا سَبَب اخترَاعنا لعِبَارة "مَدح الرِّجَّال في وَجهه مَذمَّة"، بَينمَا "السَّب والحَش" فهو أَمرٌ عَادي.. وقَد قَال لِي أَحَد الزُّملَاء: إنَّ مَقال صَديقنا الكَاتِب "إبراهيم نسيب"؛ فِي هَذه الصَّحيفَة، أَعجبه، فقُلت لَه: أَخبره ذَلك بنَفسك، فقَال: "لَن أَفعَل ذَلك، حَتَّى لَا يشوف نَفسه علينَا"..!
ثَالث الأمُور: أَسقط مِن حَسَابَاتك؛ البَحث عَن إرضَاء المُثقَّفين والنُّخَب، لأنَّهم -فِي الغَالب- قَومٌ يَمتَازون بالنَّرجسية، والمَرض الثَّقَافي، بَل استَهدف الكَم الهَائِل مِن البُسطَاء، الذين يَبحثون عَنك ويُحبّونك، ويَتشوَّقون لكِتَابَاتِك، ويَفرحون بِهَا.. هَذه الشَّرائِح البَسيطة؛ هي التي تَحملك عَلَى أَكتَافها، وتَنقلك إلَى عَالم النَّجَاح، ودُنيَا التَّفوُّق..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَيُّها الكَاتِب أَنْ تَستَفتي قَلبك؛ ولَو أَفتَاك النَّاس والنُّقَّاد، وأَنتَ "مَع نَفسك"، ستَتعرَّف مَع الزَّمن عَلى شَرائح الجمهُور التي تَنفعك، والشَّرَائِح الأُخرَى التي لَا تَنفَع ولَا تَضر، أَو تَضرُّ ولَا تَنفع..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


كاتب بلا موهبة ..!


كاتب بلا موهبة ..!

على طريقة السيّد الشُّجاع "جَان جَاك رُوسّو" صاحب كِتاب "الاعترَافات"، سأكون شُجاعاً وأقول: إنَّني اكتشفت مُؤخَّراً أنَّني مَنزوع الموهبة في الكِتَابة، عَلى غرار الحليب "المنزوع الدَّسم".. والمشكلة أنَّ هذا الاكتشاف جَاء مُتأخِّراً، لكن لا بَأس، فالعَرب تَقول: "لأن تَأتي مُتأخِّراً خير مِن الذي لا يَأتي".. آه.. ما أكثر مَا قَال العَرب!
هذا الاكتشاف المُتأخِّر أصابني بالهَلع –أي الخوف-، فأحببتُ أن أجد شريكاً، لأنَّ المُصيبة كُلّما كانت جماعيّة؛ كانت مِثل نَاشئة الليل؛ أخف وأقوم قيلاً!
قلَّبتُّ بطون الكُتب وأفخَاذ المَعرفة وصدور المُجلَّدات، ولَم يَخب الظَّن في المَعرفة، فقد وَجدتها، ولا عجب في ذلك "فالعِلْم بَحر" –كما يُقال-!
لقد وجدتُ الكاتب الشّهير "روبرت بنشلي"؛ يقول بالحرف الواحد: "إنَّني بعد خَمسة عَشر عاماً؛ اكتشفت أنَّني غير موهوب في الكِتَابة، لكن مَع هذا لم أتوقَّف، لأنَّني بَعد كُلّ هذه السِّنين أصبحت مَشهوراً"! (انتهى).
لن أقول إنَّني مشهور مثل السيّد "روبرت"، بل أقول إنَّ الشُّهرة تُدخِل المَرء "دَائرة الوَهم"، فيُصدِّق نَفسه، ويُصبح مِثل "جُحا" الذي كَذب كِذبة؛ ومع دوي النَّاس الذين صَدَّقوه، اضطر أن يُصدِّق كِذبته!
إنَّ الاعتراف "سيّد الأدلَّة" -كما يُقال-، ولكن الاعتراف –هنا- يَجيء حتَّى يُعيد المَرء صياغة نَفسه، وفق "مُتطلّبات المَرحلة وضَرورات العَصر"، كما هي لغة العارفين ببواطن الأمور!
"الاعتراف" –كما يَقول العرب- يَهدم "الاقتراف"، لذا ليَعتبر مَن شَاء أن يَعتبر هذه المَقالة "اعتراف يَهدم الاقتراف"، وكما يَقول الغَرب: (مَن أقرّ بذَنبه لا ذَنب عليه)، وهو نَفس المَعنى للمَثَل الإنجليزي القَائل: (Confessing of a fault makes half amends). علماً بأنَّ التَّرجمة الحرفيّة للمَثَل تقول: (Pleaded guilty of no sin on him).
وهذا الاعتراف، لا يَعني التّوبة بحَالٍ مِن الأحوَال، أو بقولٍ مِن الأقوال، وإنَّما يَعني أنَّ المرء قد يَكتشف أنَّه بلا مَوهبة، فيَسعى إلى "التَّدرُّب" أو "اكتساب الموهبة"، على رأي مَن قال: "إنَّ الموهبة مِن المُمكن أن تُكتسب"!
والمرء عندما يَعترف، فهو يَحرق على الآخرين شموع الاكتشاف، ليُصبح عند الاكتشاف؛ كمَن يَأتي "بخبرٍ بَائت"، والأطباء يقولون: "إيّاك ثم إيّاك أن تأكل الخُبز البائت"، والأمر يَتّسع ليَشمل "الخبر البائت"، ولا عَجب.. فالفرق بين الخَبر والخُبز نُقطة، والنُّقطة –هنا- في غاية الأهميّة، لأنَّ البَحر كُلّه تَحت بَاءه نُقطة واحدة فَقط!
قَاتل الله التَّورُّط، لأنَّه يُدخل المَرء في مَتاهات المُكابرة والادّعاء، إذ كَان لِزاماً عَلى صَاحب هذا القلم المكسور؛ أن يَتوارى خَجلاً مِن سوء ما بُشّر به مِن تَواضع الموهبة، ولكن ألا تُلاحظون أنَّ المَال قد يَسحب الفَتى إلى مَهاوي الرَّدى؟!.. ولكن الكِتَابة تَبدو –هنا- جزءٌ مِن العَمل، بمَعنى أنَّها مَدفوعة الثَّمن، وكم هو مَحظوظ مَن يبيع الكلمة بـ"ريال ونصف"، مثل هذا الذي بين أعينكم، ولا يَملك مِن حطام الدُّنيا إلَّا مَوهبة قديمة، وحَرف مُستعمل، وفِكر مُستعار!.

أحمد عبدالرحمن العرفج
Arfaj555@yahoo.com


دع القلق والكآبة.. وابدأ الألق والكتابة


الحبر الأصفر
دع القلق والكآبة.. وابدأ الألق والكتابة

إنَّ المُتأمِّل لدور الكِتَابَة فِي حيَاةِ الإنسَان، يَجد أَنَّها تُؤدِّي رَسَائِل كَثيرة، مِنهَا نَقل العِلم وحِفظ المَعرفَة، كَمَا أَنَّها وَسيلَة؛ مِن وَسَائِل تَواصُل الأَجيَال فِيمَا بَينهَا.. لَكن مَا لَا يَعرفه الكَثير عَن الكِتَابَة، أَنَّها شَكلٌ مِن أَشكَال العِلَاج، ووَسيلَةٌ مِن وَسَائِل تَخفيف التَّوتُّر، وطَريقةٌ مِن طَرَائِق تَهدئة الأَعصَاب..!
لقَد اقتَنعتُ بهَذا العِلَاج، وصَمَّمتُ حَقيبَة تَدريبيَّة اسمها "العِلَاج بالكِتَابَة"، أَو "عِلَاج الكَآبَة بالكِتَابَة"، وحَشدتُ لهَذه القَضيَّة كُلِّ الأَدلَّة والبَراهين، التي تُؤكِّد أَنَّ الكِتَابَة عِلاجٌ فَعَّال، ودَوَاءٌ ثَبت بالتَّجربَة والأَفعَال..!
بَدأتُ الدَّورَة ببَيتٍ شِعري أَقول فِيهِ:
إنْ زَارَني تَعبٌ ثَقيلٌ أَو أَلمُ
عَالَجتُ نَفسِي بالكِتَابَةِ والقَلمِ!
إنَّ الكِتَابَة مِثلها مِثل بَاقي الفنُون التَّعبيريَّة، كالرَّسم والنَّحت والمُوسيقَى.. هَذه الفنُون تُدخل عَلَى صَاحبهَا السَّعَادَة، وتُبعده عَن مَنَاطِق التَّوتُّر والقَلَق، وتَمتَصُّ مَا عَلقَ فِي النَّفس؛ مِن شُحنَات الأَلَمِ والمُعَانَاة..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقَي؟!
بَقيَت وَصفَة عِلَاجيَّة؛ تَركتُها فِي أَقرَب نَاصية تَقول: (مُعَالجة الغَضَب تَتم؛ مِن خِلال تَغيير هَيئة الجَسَد، ولَكن هَل جَرَّبتم تَغيير هَيئتكم إذَا غَضبتم، وتَبديل وَضعيّة جلُوسكم عِندَ الغَضَب، بحَيثُ تَأخذُون الوَرقَة والقَلَم، وتَبدأُون فِي عَمليّة الكِتَابَة)..؟!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com



الكُتَّاب الهُدْهُديون ..!


الكُتَّاب الهُدْهُديون ..!

سَبق وأنْ تَطرَّق القَلَم إلى مَفهوم "المَقَال الجَمَاعِي"، وَلقد تَهافتت الأسئلة، كَما يَتهافت النَّحل على الأزهَار، طَالبين شَرح المَقصود بالمُصطلح المَعقود!!
لِذَا أقول بَعد أن أسأل الله – جلَّ وَعزّ – أن يَحفظ المُتلقِّي من الذَّلل، وأن يَرعاه من دَوائر المَلل، ويَحرسه من مُوجبات الخَطأ والخَلل!!
المَقَال الجَماعي إنتَاج فِكري، يُعتبر امتداداً لِمَا يَعيشه العَالم من تَدَاعيات العَولَمة ومُستلزمات الكَوكبة الشَّاملة!!
ولقد آمَن العَالَم بالمَجموعة الأوروبيّة، وبَارك خَطوتها، وأقرَّ أنَّ الاتحاد قُوة، وصَدَّق العَالَم أيضاً على التَّكافل، والتزم بأن يَكون كالبُنيان المَرصوص، وأجمل العِمَارة العَالمية عِندَما تَأتي مُطعَّمة بالفسيفساء المُلوَّنة والخَرَزَات المُختلفة!!
ومن شَاء تَأصيل فِكرة المَقال الجَماعي، فعَليه النَّظر فِي كُتُب الفُقهاء وأسانيد الحَديث، وأخابير التَّفسير ومُصنَّفات الجَاحظ وغَيرها، فكُل هَذه المَنتوجات العلميّة كُتبت، وقد سَاهم في إنتاجها رِجَال، وإن كَتبها وجَمعها ولَملمها رَجُلٌ وَاحد!!
المَقال الجَماعي مِثل حَافلات النَّقل الجَماعي، تَضم الوُجوه المُختلفة، والثَّقافات المُتعدِّدة والأعراف المُلوَّنة، وكُلّها يُنظّمها خَيطٌ رَفيع مِن الأدب الوَسيع عَلى الخَط السَّريع!!
إنَّ كُتَّابنا الأوائل كَان الوَاحد مِنهم إذَا هَمَّ بالكِتَابة عن شيء، قَرأ عَنه ثَلاثين صَفحة وعَشرات المَرَاجِع، ليَعرف مَاذا قِيل ومَاذا بَقي لَم يُقَل، ليَأتي عَلى مَوضوعه مِن أبوَابه الأرْبَع، ويُدرك أنَّ الأمانة العِلميّة والشَّهامة الأدبيَّة تَقتضي أن يُوضِّح لأهل الحَق حُقوقهم، وأصحَاب الأفكار أفكَارهم!!
إنَّني أتعجَّب من كَاتِب يَبدأ مَقاله ويَختمه دُون أن يَذكر شَاهداً أو دَليلاً أو مَقولة أو فِكرة تُشاطر فِكرته، وهَذا هو الخَلل، فأي مَوضوع يُطرح لابد أن يَكون له أساس أو شَاهد، عَلِمه من عَلِمه، وجَهله من جَهله!!
إنَّ تَعضيد الكَاتب رَأيه برَأي غَيره، لَهو مِن مُقومات قُوّته، ورَباطة جَأش فِكرته، وعُمق أصالته، ومَتى كَان المَقال خَاليًّا من الشَّواهد، فَهذا دَليل على سَطحيّة الكَاتب، وضَحالة فِكره، وأنيميا وفَقر دَم قِراءته، ثُم إنَّ عَدم عِلم الكَاتب بالأفكار السَّابقة والشَّواهد المُماثلة مُشكلة تَخصه، كَما أنَّ الجَهل بالمَعلومة لا يَعني عَدم وُجودها!!
فِي النَّهاية.. مَاذا بَقي ؟!!
بَقي القَول.. يَا قَوم.. كُونوا كُتَّاباً هُدْهُديين.. فالهُدْهُد عِندَما أرَاد إحاطة سُليمان عَليه السَّلام بحَال أهل سَبأ، سَافر إلى هُناك واطّلَع على الأمُور، وجَاء سُليمان وكُلّه فَرح قَائلا: (وجئتُ مِن سَبأٍ بِنَبأٍ يَقين)!!.

أحمد عبدالرحمن العرفج
Arfaj555@yahoo.com


الكاتب المتنوِّر مجرّد قارئ متطوِّر


الحبر الأصفر
الكاتب المتنوِّر مجرّد قارئ متطوِّر

الكَاتِب الجَاد هَاجِسه المَعرفَة والبَحث، والقِرَاءَة المُستمرِّة والاطِّلَاع الدَّائِم، فلَا يَتوقَّف عِند حَدِّ، ولَا يُعيقه سَدّ أَو صَدّ..!
لقَد قَال شَيخنا "أبوسفيان العاصي" ذَات مَرَّة: (مُهمّة الكَاتِب هي تَحريك الرّؤوس، ولَيس إضعَاف النّفوس).. وحَتَّى يَصل الكَاتِب إلَى القيَام بهَذه المُهمَّة، عَليه أَنْ يَتدثَّر بثيَابِ البَحث، ويَتزمَّل بغطَاءِ الاستقصَاء، واللَّهث خَلف المَعرفَة، ولَكَ أَنْ تَتخيَّل أَنَّ كَاتِباً عِملَاقاً مِثل "أنيس منصور"، لَه أَكثَر مِن 70 كِتَاباً، ومَع ذَلك حِين سُئِل ذَات مَرَّة؛ فِي لِقَاء تِلفزيوني –فِي لَيلة رَأس السَّنَة- عَن أُمنيَّاته وطمُوحَاته فِي السَّنَة الجَديدة، فقَال: (أَنْ أَقرَأ أَكثَر، وأَكتُب أَسهَل.. فأَنَا أَشعر بأنَّني صَغير جِدًّا عِندَما أَكتُب، فالذي أَعرفه قَليل، والذي أُريد مَعرفته كَثير، وهَذا مَصدر عَذَابي، وكُلّ مَا أَتمنَّاه أَنْ تَتحقَّق لِي الرَّاحَة؛ فِي عبُور هَذه الفجوَة الهَائِلَة، بَين الذي أَعرفه، والذي أُريد أَنْ أَعرفه، ولأنَّ الذي أَطلبه صَعب جِدًّا، كَان شعُوري بأنَّني صَغيرٌ جِدًّا، قَصيرٌ جِدًّا، عَاجِزٌ جِدًّا.. لَيس هَذا تَواضُعاً، ولَكنَّها الحَقيقَة)..!
إنَّ الكَاتِب الجَاد، "زَاده" القِرَاءَة، و"بَنزينه" الاطِّلَاع، والحِرص الزَّائِد والتَّعطُّش إلَى المَعرفة، والبَحث عَنها باستمرَار.. وإذَا لَم يَفعل هَذا، فستَكون كِتَابَاته هَزيلة ضَعيفة، تُعَاني مِن أَنيميا المَعرفَة..!
إنَّ الكِتَابَة –فِي أَبسَط صورهَا- هي عَلَاقَة حَميمَة بَين الفِكر والأسلُوب، ولَكنَّهما لَا يَكفيان، مَا لَم يَكُن الكَاتِب مُدمناً عَلى مُتَابعة كُلّ مَا يُستَجدّ، فِي عَالَم المَعرفَة، وإذَا تَوقَّف عَن الرَّصد والمُواكَبَة، فإنَّ قِطَار الوَعي والمُعَاصرة والتَّجديد؛ سيَفوته بالتَّأكيد..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: لَن أُوصيكم بشَيءٍ هَذه المَرَّة، لأنَّني مَشغولٌ بإصلَاح نَفسي، وحَثّها بثَلاثة أَشيَاء هي: القِرَاءَة، ثُمَّ القِرَاءَة، وشَيءٌ ثَالِث هو القِرَاءَة..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


العَجيب في العَلاقة بين الكَاتِب والرَّقيب ..!


العَجيب في العَلاقة بين الكَاتِب والرَّقيب ..!

أجلسُ كَثيراً مع أحبابي وأصدقائي الكُتَّاب، فأُلاحظ تَذمُّراً مِن هذا الكَاتِب أو ذَاك؛ حين يُمنع له مَقالاً مِن النَّشر، أو يطرأ عليه تعديل، أو يُحذف منه شيء..!
هذه الشَّكوى المستمرَّة فَتحت لي مجالاً للتَّداول، أو طريقاً للنِّقاش، لمعرفة ما إذا كان القصور مِن الكَاتِب الحبيب أم مِن الرَّقيب الحسيب..؟!
لستُ صحفيًّا -وإن مَارستُ الصَّحافة ردحاً مِن الزَّمن- ولستُ مُنظِّراً -وإن كُنتُ أُحب التَّنظير بَعيداً عن مطبخ المقال-، ولكنَّني حَفظتُ شيئاً مِن شيخي "عبدالعزيز الخضر"، حين أهدَاني حِكمة ذهبيّة بقوله: إذا مَنَعَتْ الصَّحيفة مقالاً مِن النَّشر، فإنَّ ذلك يَدل على ضعف الكَاتِب..!
حَسناً لنُخصِّص العام.. اشتكى إليَّ كَاتِب كريم قَائلاً: تصوَّر يا أحمد، إنَّني كُلَّما أرسلت أربعة مقالات لصَحيفتي؛ نَشروا واحداً واعتذروا عن نشر البقيّة، فمَا رَأيك..؟!
قُلتُ له على الفور: أنت مِثل لاعب كبير مَوهوب بحجم "محمد نور"، ولكن بين كُلِّ مُباراة وأُخرى تحصل على "كارت أحمر"..!
فقَال لي أوضح ما تَرمي إليه مِن فضلك..!
قُلتُ له: إنَّ فهم الخطوط العامَّة للدَّولة، وإدراك شَبكات الفهم لدى القُرَّاء، ومَعرفة خَط الصَّحيفة ونَفَسِها، جُزء مِن مَهارات الكِتَابة، مِثلما أنَّ سيطرة اللاعب عَلى انفعالاته، وإلمامه بقَانون وأنظمة رياضة كُرَة القَدم؛ جُزء لا يَتجزَّأ مِن بَراعة اللاعب، واحترامه لقَرارات الحَكم، مَهما كان تَقديره خاطئاً، الأمر الذي يجعلني ألقي باللائمة عَلى الكَاتِب حين يخفق في تَمرير مقال، أو نَشر فِكرة، فمِن السّهولة أن يكتب الكَاتِب مَقالاً كُلّه صراخ وهجاء وشتم، لتَجد الصَّحيفة نفسها مُضطرَّة للاعتذار عن نَشره، ولكن المَنع –هنا- ليس لخطورة المَقال وذَكاء فِكرته، بل لسَخافته، وغَباء كَاتِبه الذي لا يَعرف عن الموضوعيَّة إلا ما يَسمعه في "المَقهى"، مِن أشخاصٍ غير مَوضوعيين، فالبراعة ليست في قلّة الأدب والتَّبجُّح، وليست في الوقوف أمام الحَاجِز، بل البراعة كُلّ البراعة في التَّمايل مَع الرِّيح، وفق حركة الأغصَان، والتَّماهي مع ذَات السيمفونيّة التي يُطرب لَها الرَّقيب، فهو ليس كَائناً فضائيًّا، وهو يَنال نَصيبه مِن التَّطوُّر والمُواكبة أيضاً، ولا يَستطيع كَاتِب أن يَزعم أنَّه لا يلمس تَحديث معايير الرِّقابة؛ بشكلٍ دَوري في الصَّحافة، إلَّا إذا كان ممَّن يَتجاهلون الحقائق عَمداً..!
ويبدو أنَّ بَعض الكُتَّاب يُحاولون افتعال أهمية لأنفسهم، مِن خلال تَعمُّد استفزاز الرَّقيب، واختبار صَرامته بمَقالات تُسيء لسُمعة الصَّحافة بتَفاهتها، فتجد أحدهم يجلس في المساء مع أصدقائه قائلاً: تَصوَّروا أنَّ الصَّحيفة مَنعت مقالي.. رغم أنَّ هذا الكَاتِب يُدرك –جيّداً- أنَّ فوائد مَقاله لا تختلف عن الفوائد التي يَستمدّها مِن "لَي الشِّيشة" الذي يَحشره في فَمه..!
حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!
بَقي القَول: إنَّ العَجز عن تمرير الفِكرة، هو قصور في بَنك اللغة، فالأمر -في أبسط صوره- مِثل التَّاجر الذي كُلَّما كان يملك مِن السيولة الكثير، كُلَّما كان يَستطيع الشِّراء، والكَاتِب كالتَّاجِر كُلَّما كان مَخزونه وثَراءه اللغوي كبيراً، كُلَّما استطاع أن يُمرِّر الفِكرة، حتَّى لو كانت مُستحيلة المرور، صَعبة الظّهور، عصيّة على العبور..!.

أحمد عبدالرحمن العرفج
Arfaj555@yahoo.com


هل أتمادى في الرقصات.. أم "أبطّل" حركات؟!


الحبر الأصفر
هل أتمادى في الرقصات.. أم "أبطّل" حركات؟!

لَا أغشَى مَجلساً مِن المَجَالس العَامَّة والخَاصّة؛ إلَّا ويَسألني النَّاس عَن السّجع في المَقَالات، وتَشكيل الحرُوف، وتَزايُد هَذه الأسئِلَة يَدفعني للإجَابة عَنها بمَقالٍ -كهَذا-، ولَن أتحدّث اليَوم عَن السّجع، لأنَّ لَه مَعي حِكَاية أُخرَى تَستحق مَقالاً آخَر، بَل سأتحدَّث عَن التّشكيل الذي يُؤيّده خَلقٌ كَثير، ويُعارضه خَلقٌ كَثير..!
وقَبَل أيَّام، أرسَل لِي مَعالي الفَريق -الشّاعر الصّديق الاتّحادي- "أسعد عبدالكريم" رِسَالة يَقول فِيها: (لَكَ عِندي رَأي، جَرّب مَا تشكّل الحرُوف، أنَا أُرَاهن أن قُرّاء مَقالَاتك سيزيدون، وأكيد عندك حَصيلة عَن عَددهم الآن.. حَاول كِدَه وجَرّب وأنتَ عَلى كيفَك)..!
هَذه الرِّسَالة "الأسعديّة" ولّدت عندي فِكرة مَقال؛ يُساهم في تَوطين حريّة التَّعبير، وتَعدُّد الآرَاء، وتَنمية الحوَار، طَالَمَا أنَّ أعلَى القِيَادَات في البلَاد تَحثُّ عَلى الحوَار، وتُخصِّص لَه المَراكِز والمُؤتمرَات..!
لذَلك أصبَحتُ حَائراً أمَام الاستمرَار بالتّشكيل، أو الإقلَاع عَنه، وكَأنَّني ذَلك الحِمَار المسكين الذي يَقف في مُنتَصف الطَّريق، لا يَدري هَل يَذهب إلَى اليَمين، أو إلَى الشِّمَال؟ أم إلَى فوق، أو تَحت؟ أم إلَى الأمَام، أو الخَلف؟ فالمُؤيّدون لإلغَاء التَّشكيل يَقولون: أنَّه يشوّش عليهم أثنَاء قِرَاءة المَقال؛ في الأجهزَة الذّكية، والكمبيوترَات العَبقريّة، كَمَا أنَّ النَّاس تَعوَّدوا عَلى أنَّ الضَّبط بالشّكل –عَادةً- يَكون في النّصوص الدِّينيّة، ولا يَتجَاوزها إلَى غَيرها..!
أمَّا المُؤيّدون لاستمرَار التّشكيل فيَقولون: أنَّه زينة للنّص وأُبّهة لَه، حَيثُ يَمنحه رَونقاً ورَسماً، كَما أنَّ الضّبط بالشّكل يَتحكّم بتَحرُّكَات المَعاني ليَضبطها، فمَثلاً حِمْص –حَمَى الله مَا تَبقَّى مِنها- لَو تُركت مِن غَير ضَبط؛ لقُرئت بثَلاثة احتمَالات، الاحتمَال الأوّل: حِمْص بكَسر الحَاء وتَسكين المِيم، وهي المَدينة التي كَسرَها العدوَان، والاحتمَال الثّاني: حُمُّص بضَمّ الحَاء وتَشديد ضمّة المِيم، وهو طَبَق بمَثَابة "فول أهل الشَّام"، أمَّا الاحتمَال الثَّالث فهو حَمَص بفَتح الحَاء والمِيم، وهو فِعلٌ تَتحوَّل فِيه الحُبوب مِن لَونٍ إلَى لَون، ويُقال: حمَصَ يَحْمِصُ، ومِنه أُخذت كَلِمَة "مَحَامِصْ"..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: هَذه الزَّاوية مِنكُم وإليكُم، فأرشدُوني يَا قَوم، هَل أتوكّل عَلى الله وأستمرُّ في التَّشكيل؟ أم أتوب إلَى ربّي وأقلع عَنه إلَى غَير رَجعة..؟!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


يا خرابي.. حين تكون الكتابة عمل انقلابي


الحبر الأصفر
يا خرابي.. حين تكون الكتابة عمل انقلابي

الكِتَابَة.. هَذا البوح المَرسوم عَلى الوَرق، والمُصوَّر بالقَلَم، حَار النَّاس في تَعريفاته، ودَلالاته، وتَموْسقاته، وتَعرُّجاته..!
فِي البِدَاية دَعونا نَعْتَرف ونَرفع القُبَّعة والشّماغ والعقَال؛ لعمّنا الكَبير "نزار قبّاني"، حِين قَال عِبَارته المَشهورة: (الكِتَابة عَمل انقلَابي).. حَيثُ تُثبت هَذه العِبَارة أنَّ الكِتَابة هي: انقلَابٌ مِن حَالٍ إلَى حَال، وتَبدُّلٌ مِن فِكْرَة إلَى فِكْرَة..!
وكَاتبنا الكَبير "سعد الله ونّوس" يَقول: (كُلُّ عَمليّة كِتَابَة هي عَمليّة تَخفٍّ وَرَاء قِنَاع، أو عَمليّة تَحتمل -ولَو جُزئيًّا- الاختبَاء وَرَاء القِنَاع بشَكلٍ مَا.. إنَّ أي إنسَان رَاضٍ عَن نَفسه ومُتصالحٍ مَعها، ولا يُعاني أي قَهر أو ضغُوط، تَكون حَاجته للكِتَابة أقل، أو تَكون كِتَابَاته التي يُنجزها –غَالباً- فَقيرة عَلى مستوَى الإشكاليّات التي يُسطّرها)..!
ولَعلَّكم تَتأمّلون هَذا النَّص الخَطير لـ"سعد الله ونّوس"، وتُطبّقوه عَلى أنفُسِكُم، لتَتأكَّدوا هَل أنتُم مِن أصحَاب الأقنعَة أم لَا؟ ثُمَّ لتَروا هَل أنتُم مُتصَالحين مَع أنفُسِكُم؛ أم تُعانون مِن أي قَهرٍ أو ضغُوط؟ لأنَّه كُلَّما كَثُرت الضّغوط كَثُرت الكِتَابَة، وكُلَّما قَلّ القَهر قَلَّت الكِتَابَة..!
مِن جِهةٍ ثَانية، يُعرّف الرِّوائي الكَبير "عبدالرحمن منيف" الكِتَابة بأنَّها: (تَاريخ مَن لا تَاريخ لَه).. لذلك هُم يُؤرّخون لأنفُسِهم، وهَذا الكَلَام يَقرب مِن الصّحة، فلَولا كِتَابات "العَقّاد والرّافعي، والمَنفلوطي والمَازني وأحمد أمين"، لمَا عَرفنا تَاريخ هَؤلاء، وحيَاتهم مَع القَلم والحبر والوَرقَة..!
أمَّا الكَاتِب الصَّغير فِكْراً والكَبير جِسْماً "أحمد العرفج"، فيَرى أنَّ الكِتَابَة لَيست رِئة ثَالثة، ولَيست تَاريخ مَن لا تَاريخ لَه، ولَيس تَفريجاً عَن ضغُوط، ولَيست عَملاً انقلَابيًّا، بَل هي نَشَاط يَومي، مِثل السِّبَاحة والمَشي ولعب الكيرم..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أتحدَّى مَن يُحضر لِي؛ تَعريفاً شَاملاً جَامعاً مَانعاً للكِتَابة، لأنَّها مهنة تَكْثُر فِيها التَّعريفَات بقَدر المُنتسبين إليهَا، ولَيس هُناك كَلِمَة أخيرَة في تَعريف الكِتَابَة..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


وهل أتاكم النداء بأن الكتابة مهنة خرقاء ؟!


الحبر الأصفر
وهل أتاكم النداء بأن الكتابة مهنة خرقاء ؟!

الكِتَابة مِهنَة وحِرفة شَأنها شَأن كُلّ الحِرَف الأُخرَى؛ التي تَحتَاج إلى صُقل وتَدريب، وتَهذيب وتَشذيب، وهي صَنعَة، لذَا سمَّي شَيخنا "أبي هلال العسكري" كِتَابه: "سِرّ الصّناعتين" ويَقصد بِهما "الشِّعر والنَّثر"..!
ولَكن –ومَا بَعد لَكن مُزعج أحيَاناً- الكِتَابة مِهنَة خَرْقَاء ومُستباحة الحِمَى.. يَدخلها مَن شَاء ويَمتطيها مَن يُريد..!
ولَيس للقَلَم هُنا اعترَاض، فمِن حَق كُلّ مُواطِن ومُواطِنَة أن يُجرِّب مَهارَاته، ويَستعرض عَضلاته.. فالميدَان يُرحِّب بكُلِّ حميدان..!
غَير أنَّ المُرَاد في هَذا المَقال تَوضيح أنَّ الكِتَابة مِهنَة لا تَحمي نَفسها، ولا تُدافع عَن ميدَانها، لذَلك صَارت جِدَاراً قَصيراً يَتسلّقه كُلّ مَن أرَاد أو رَغب..!
دَعوني أشرَح الأمر قَليلاً، خذُوا مَثلاً: مِهنَة الكَهربَائي، لا يَمتهنها إلَّا العَارِف المُتخصِّص.. لأنَّ الكهربَاء لَو عَبث بِهَا مَن لا يَعرف، لانتَقَمَت مِنه، وطَرحتهُ قَتيلاً قَائلة: "هَذا جَزاء مَن يَعبث بِي"..!
مِثالٌ آخَر: مِهنَة الكِيميَاء، لا يَقترب مِنها إلَّا المُتخصِّص، ولَو عَبثَ بهَا غَير العَارِف؛ لانفَجرت بوَجهه وشَوّهته –مدَى الحيَاة-، وهَذا عِقَاب مَن يَدّعي مَعرفة مَا لا يَعرف..!
مِثَالٌ ثَالث: خُذ مِهنَة "اللّعب"، وهي مُجرَّد لعب، لا يَدخل فِيها إلَّا مَن يُجيدها، وإذَا لَم يَكن مِن أهل اللّعب فستَفضحه ليَاقته ومَهَارَاته، وبالتَّالي سيَرميه الجمهُور في "مَزبلة الطَّرد"..!
بَعد كُلّ هَذه الأمثلَة، دَعونا نُطبِّق هَذا المبدَأ عَلى الكِتَابة، سنَجد العَجَب العُجاب، لأنَّ الكِتَابة مِهنَةٌ خَرقَاء لا تَحمي نَفسها، فالطَّالب والوَجيه، والدَّاعية والغَفير، والشَّخص العَادي وغَير العَادي، كُلّ هَؤلاء مِن المُمكن أن يُمارسوا مِهنَة الكِتَابة، دون أن يَعترض عَليهم أحد.. ومِن المُمكن أن يُحضر أي وَاحد مِن هَؤلاء شَخصاً يَكتب بَدلاً عَنه ويُصحِّح لَه.. إلخ..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: تَأمَّلوا هَذه المُفارقة العَجيبة التي تَقول: الكِتَابة مهنة الجِدّ؛ لا تَحمي نَفسها.. واللّعب مهنة التَّسلية؛ تَحمي نَفسها، فلا يَدخلها إلَّا المُحترف المُجيد..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


مشاركة مميزة

لكُلِّ مثابرٍ نصيب.. مِن دأب النجيب!