‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عن الوقت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عن الوقت. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 13 ديسمبر 2019

هذا زمن الطيبين.. فلا تكونوا جاحدين


الحبر الأصفر
هذا زمن الطيبين.. فلا تكونوا جاحدين

هُنَاك عِبَارَات تَتَدَحْرَج إلينَا مِن أَلسِنَةِ النَّاس، ولَا نُفكِّر فِيهَا، وقَد نُردِّدها ببلَاهةٍ صَفرَاء، مِن غَير مُرَاجعتهَا، أَو إعَادة النَّظر فِي مُحتوَاهَا..!
ومِن تِلك العِبَارَات -التي أَسمعهَا لَيل نَهَار- عِبَارة: "زَمن الطيِّبين"، أَو "الزَّمن الجَميل".. لقَد جَعلَتني هَاتَان العِبَارَتَان أَكتُب عَنهُمَا نَاصية، نُشِرَت فِي "تويتر"، وحَملَهَا الطَّائِر الأَزرَق إلَى مَشَارق الأَرض ومَغَاربهَا.. تَقول النَّاصية: (عِبَارة: "زَمن الطيِّبين" كأُختهَا عِبَارة: "الزَّمَن الجَميل"، صَارت تَتَرَدَّد كَثيراً هَذه الأيَّام، وهي تَحمل فِي مَضمونهَا، أَنَّ هَذا الزَّمن مَليءٌ بالأَشرَار)..!
ولَكن وقَائع المَعرفة تَقول مَا يَلي:
أوّلاً: مَن يَقول هَذه العِبَارة قَد تَجَاوز الأَربعين، لِذَلك هو يَعيش الذِّكريَات، ولَديهِ مُشكِلَة فِي التَّعَامُل مَع الحَاضِر الذي يَعيشه..!
ثَانياً: الطيِّبُون والأَشرَار فِي كُلِّ زَمَانٍ ومَكَان، والخَير فِي الأُمَّة إلَى قِيَام السَّاعَة..!
ثَالِثاً: مَن يَقرَأ عَن "زَمن الطيِّبين"، يَجد مِئَات المُشْكِلَات والمُشَاحَنَات، بسَبَب مَلعَقَة أَو بيضَة أَو دَجَاجَة، أَو عَلَى بَقرَة، أَو حَتَّى عَلَى عَلَفِ البَقرَة..!
رَابِعاً: كُلّ زَمن ولَه أَدوَاته فِي الطِّيب والجَمَال، ففِي المَاضِي، كَان يُوجَد تَكَافُل اجتمَاعي، والآن يُوجد نَفْس الأَمر، لَكن تَطوَّر فَقَط نَفس المَفهوم الإنسَاني، فأَصبَح "العَمَل التَّطوُّعي"..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، لَا تَجلدوا الحَاضِرين بسِيَاط الغَائِبين، ولَا تَمدَحُوا المَاضِي لكَي تَشتَمُوا الحَاضِر، واعلَمُوا أَنَّ كُلّ زَمنٍ؛ فِيهِ مِن الطيِّبين مَا يَكفِي، ومِن الأَشرَار مَا يَفيضُ عَن الحَاجَة..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


فن العوم في ساعات اليوم


الحبر الأصفر
فن العوم في ساعات اليوم

دَائِماً تُلاحقني الأَسئِلَة؛ حَول ضَبط الوَقت والمُحَافظَة عَليه، وكَيفية تَوزيع سَاعَات اليَوم، وهَذه الأَسئِلَة حِينَ تَأتِي، تُشعرك بالفَرح، لأنَّها تَعنِي أَنَّ النَّاس بَدَأَت تُفكِّر؛ بإعَادة تَرتيب أَوقَاتها، والبَحث عَن صِيَغٍ جَديدة؛ لاستغلَال كُلّ دَقيقَة وثَانية..!
فِي البِدَايَة دَعونَا نَقول: إنَّ العُقلَاء يُوزِّعون أَوقَاتهم إلَى ثَلاثةِ أَقسَام، عَلَى النَّحو التَّالِي:
القِسم الأوَّل للنَّوم، ويَضم ثَمان سَاعَات، والقِسم الثَّانِي للعَمَل، ويَضم أَيضاً ثَمَان سَاعَات، أمَّا القِسم الثَّالِث فهو للتَّسليَة والتَّرفيه، ويَضم الثَّمان سَاعَات البَاقية مِن سَاعَات اليَوم..!
وإذَا قُلنَا: إنَّ سَاعَات النَّوم ثَمان، فإنَّنا نُدخِل فِيهَا وَقت تَفريش الأَسنَان، والاستحمَام الصَّبَاحي أَو المَسَائي، والدَّردَشَة التي تَسبق النَّوم بَين الزّوجين.. إلخ!
وفِيمَا يَخصُّ سَاعَات العَمَل الثَّمان، فنَحنُ نُدخِل فِيهَا تَنويع العَمَل، ومَشَاويره ومُتطلَّباته، مِن استعدَادٍ وتَهيؤ وتَدريب..!
أمَّا إذَا أَتينَا إلَى سَاعَاتِ التَّرفيه البَاقيَة، فهي لَا تَعني الذِّهَاب إلَى الحَديقَة، والاستمتَاع بالمَرَاجيح، بَل هي أَكبَر مِن ذَلك، إنَّها تَعني قِرَاءة كِتَاب، أَو مُشَاهدة مُبَاراة كُرة قَدَم أَو فِيلم، أَو زِيَارة صَديق، أَو استجَابة لوَليمَة، أَو القيَام بوَاجب اجتمَاعي.. كُلّ هَذه تَدخُل فِي حَقل التَّرفيه، الذي يُمكن أَنْ نُعرِّفه بأَي نَشَاط يَقوم بِهِ الإنسَان، مِن أَجل التَّرويح عَن النَّفس، وإدخَال السّرُور عَليهَا..!
إنَّ هَذا التَّقسيم، تَقسيمٌ مَبدئي، قَد يَعتَريه النَّقص هُنَا أَو هُنَاك، ولَكن التَّعويض مَطلوب، وكُلّ الذين يُطبِّقون هَذا الجَدوَل بصَرَامة، يُحقِّقون -تَقريباً- أَكثَر مِن 80% مِن أَهدَافِهم، وهَذا يَعني أَنَّ التَّفوُّق حَليفهم، والإنجَاز صَديقهم، والنَّجَاح شَريكهم..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم؛ إنَّني أُحَاول مُنذ زَمنٍ بَعيد، إنزَال جَدول السَّاعَات عَلَى تَطبيق حيَاتي، وقَد عَملتُ لَه download، وبَعد تَنزيل التَّطبيق تَغيَّرت حيَاتي، وأَصبَحتُ أُنفق كُلّ دَقيقَة مِن وَقتي؛ حَسَب جَدول الاقتصَاديين؛ عِندَما يَتحدَّثون عَن الإنفَاق الذَّكي للمَال..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


الحاضر هديّة.. والماضي منيّة!


الحبر الأصفر
الحاضر هديّة.. والماضي منيّة!

مَن يَدخُل مَجَالِس النَّاس ويَسمَع نقَاشَاتهم، يَجد أنَّهم يَعيشون فِي ثَلاثةِ أَزمِنَة مُختَلِفَة، شَريحَة كَبيرة مِنهم تَتحدَّث عَن المَاضِي، والزَّمَن الجَميل، و"أَهَل أوَّل"، و"كُنّا كدّه"، وهَؤلاء يَتحسَّرون عَلَى المَاضي، ولَا يُدركون جَمَاليَّات الوَاقِع..!
أمَّا الشَّريحَة الثَّانيَة، فهي التي تُؤجِّل أَفرَاح اليَوم إلَى الغَد، حَيثُ تَتحدَّث عَن المُستَقبَل، وتَتَجَاهَل اللَّحظَة الحَاليَة، فإذَا سَأَلتَهم عَن الفَرح قَالُوا: "لَن نَفرح إلَّا إذَا تَزوَّجنا، أَو تَخرَّجنا وحَصلنَا عَلَى وَظيفَة"..!
أمَّا الشَّريحَة الثَّالِثَة –وهي الأَقَل- أُسمِّيها شَريحة "العرفج"، تِلك التي تَستَشعر قوّة اللَّحظَة، وجَمَاليَّات الوَاقِع، التي قَد لَا يُدركها مَن يَنظُر إلَى المَاضي، أَو يُراهِن عَلَى المُستقبَل..!
نَعَم، المَاضِي جَميل بكُلّ مَا فِيهِ، ولَكنَّه مَضَى ولَن يَعود، مَهمَا تَحسّرنا عَليه، وكَتبنَا الأَنَاشيد عَنهِ.. ونَعَم، المُستَقبَل سيَكون -بإذن الله- مُشرِقاً، ولكنه لَم يَحِن بَعْد، لِذَلك دَعونَا نَلعب عَلَى المَضمُون، ونَتَعَاطَى الوَاقِع، ونُردِّد مَع "محمد عبده": "خَلِّينا فِي الحَاضِر، ننسَى اللي كَان، لَا نتعِب الخَاطِر، نَحسب لرَأي النَّاس". أَو دَعونَا نُردِّد قَول شَاعرنَا القَديم "أبي العتاهية":
مَا مَضَى فَاتَ وَالمُؤمَّلُ غَيْبٌ
وَلَكَ السَّاعَة الّتِي أَنْتَ فِيهَا!!
حَسنًا.. مَاذَا بَقَي؟!
بَقَي القَول: لَن أَقول لَكُم: عِيشُوا الوَاقِع، واستَمتعوا بهَذه اللَّحظَات، التي ستَبكُون عَليهَا بَعد عَشر سَنوَات، بَل أَقول: شُكراً للإنجلِيز، الذين عَلَّموني أَنَّ (الحَاضِر هديّة مِن الله)، لِذَلك يُسمُّونه present، فهو يُمَاثِل كَلِمَة Gift وهي النِّعمَة، أَو الهِبَة أَو الهديَّة، لِذَلك دَعوني أَتَمتَّع بالهديّة، قَبل أَنْ تَنتَهي صَلاحيّتهَا..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


إجازة البلد بين السبت والأحد ..!


إجازة البلد بين السبت والأحد ..!

أيَّام الأسبوع لا تَبدو بمَذاقٍ وَاحد في كُلِّ أنحَاء العَالَم، ففي العَالَم الإسلَامي يَبدو يَوم الجُمعة بمذاقٍ خَاص، وفي العَالَم المسيحي يَبدو يَوم الأحد لَه نَكهة مُميّزة لا يَشعرون بها إلَّا في هَذا اليَوم، ونَظراً لأنَّ العَالَم يَتقارب، فيَجب أن تَتقارب أيضاً إجَازاته وأيَّام العَمل فِيه، لأنَّه أصبَح عَالماً مُرتبطاً بَعضه ببَعض، شَاء ذَلك مَن شَاء، وأبَى مَن أبَى، وقَبل سَنوات، كَتبتُ في هَذه الجَريدة مُطالباً بمُحاولة التَّقارُب مَع الاتّجاه العَالَمي في إجَازَاته الأسبوعيّة، حتَّى لا نَخسر أكثَر مَمَّا خَسرناه في السَّابق، لذَا آمل مِن أهل القَرَار وأصحَاب الحِوَارَات أن يُناقشوا أمر الإجَازَة، بحيثُ تَكون إمَّا السَّبت والأحد، أو الجُمعة والسَّبت، لأنَّ الإجَازة بوَضعها الحَالي لَيس لَها مَحل في إعرَاب الجُملة الكَونيّة، كَما أنَّ يَوم الخَميس -الذي هو إجَازتنا الآن- لَيس فيهِ أي مزية سوى أنَّه اليَوم الذي قَبل الجُمعة، صَحيح أنَّ الأعمَال تُعرض -كَما جَاء في الأثر- يَوم الاثنين والخَميس، ولَكن إذَا أعطينا الخَميس شَيئاً مِن الإجلَال والاحترَام؛ يَجب أن نُعطيه أيضاً ليَوم الاثنين، لأنَّه مُماثل لَه في الأهمية، لذلك أرَى أن جَعل الإجَازة يَومي الجُمعة والسَّبت فيهِ عِدَّة مُكاسب: أولاً تَقليص الفَجوة بَيننا وبَين العَالَم، لأنَّ الشَّركات والبنوك وكُلّ الدَّوائر تُغلق يَومي الخَميس والجُمعة، وإذا فَتحت يَوم السَّبت، فإنَّ العَالَم يَكون قَد دَخَل في إجَازة يَومي السَّبت والأحد، وبذلك تَكون فترة انقطَاعنا عَن العَالَم تَبلغ أربعة أيَّام، في حِين أنَّ الأيَّام التي نَعمل فِيها مَع العَالَم فَقط ثَلاثة أيَّام، وهَذا مِن العَجَب العُجَاب، أن تَكون أيَّام الإجَازة أكثَر مِن أيَّام العَمل والإجادَة، ومِن فَوائد تَغيير وَقت الإجَازة؛ أنَّ الطُّلاب والطَّالبات والمُوظّفين والمُوظَّفات؛ سيُحبون يَوم الجُمعة، لأنَّه سيَكون بداية إجَازة، ولَيس نهايتها كَما هو الآن، ومِن هُنا سنُرحِّل كُرْه الطُّلاب والطَّالبات إلَى السَّبت... إلى آخر هَذه المَكَاسِب..!
أمَّا الخَسائر فلَيس هُناك خَسائر تُذكر، سوى أنَّ أغنية المُطرب "محمد عبده" -قمّصه الله ثَوب العَافية- المُسمَّاة "ليلة خميس" ستَفقد بَريقها، وستَتحوّل إلى أغنية مُنتهية الصّلاحية، كَما أنَّ النَّاس سترجع إلى الاستمَاع لأغنية قَديمة لطَلال مَدَّاح -رَحمه الله- يَقول فِيها: "أغلى الليالي تَراها ليلة الجمعة، مَذكورة بأوّل الدُّنيا وتَاليها"..!
حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!
بَقي القَول: إنَّ هَذا اقترَاح أتمنَّى أن يَجد طَريقه للتَّنفيذ، لأنَّ تَحديد يَوم الإجَازة في السَّابق كَان أمراً يَخصّنا نَحنُ فَقط، أمَّا الآن -في عَصر العَولمة وتَداخُل العَالَم-، فقد أصبح أمر إجَازتنا يَرتبط بأمر إجَازة جيراننا، طَالما آمنَّا بأنَّ العَالَم قَرية وَاحدة، فيَجب أن تَكون إجَازته أيضاً وَاحدة..!.

أحمد عبدالرحمن العرفج
Arfaj555@yahoo.com


إثراء الروح والبدن باستثمار الزمن


الحبر الأصفر
إثراء الروح والبدن باستثمار الزمن

الزَّمن لَه قِيمة كَبيرة عِند العُلَمَاء، ومِن قِيمته ألّف شَيخُنا الجليل "عبدالفتاح أبو غدّة"؛ كِتَاباً ثَميناً قيّماً اسمه "قِيمة الزَّمن عِند العُلَمَاء"، ووَضَع في أعلَى الغُلاف بَيتاً للوَزير الصَّالح "يحيى بن هبيرة" يَقول فِيهِ:
والوَقْتُ أنْفَسُ مَا عُنِيتُ بِحِفْظِهِ
وَأَرَاهُ أسْهَلَ مَا عَلَيْكَ يَضِيعُ
ولَستُ هُنا لأكتُب عَن قِيمة الزَّمن، وإنَّما سأُحَاول تَعبئة الزَّمن بمَا نُنتج فِيه، وقِيَاسه بذَلك الإنتَاج..!
لَم يَكن عِند الأوائِل سَاعَات ولا مَواقيت، لذَلك كَانوا يَخترعون أوقَاتهم، فيَقولون مَثلاً في مِقدَار وَقت زيَارة المَريض: (يَجب ألاّ تُطيل الجَلْسَة عِند المَريض، وإنَّما تَجلس عِنده مِقدار وَقت حَلْب النَّاقَة).. أي الوَقت الذي تَقضيه في الحَلْب، وهو وَقتٌ مَعلوم عِند كُلِّ عَاقل..!
كَما كَانوا يُوقّتون –أحياناً- بوَقتٍ آخَر، وهو مِقدَار مَا بَين الأذَان والإقَامة، فيَقولون مَثلاً: (يُستحب أنْ يَجلس المَرء في المَسجد وَقتاً يَسيراً، كالوَقت الذي بَين الأذَان والإقَامَة)..!
وكَانوا يَقولون: وَقت الزّوال أنْ يَصير "ظِلُّ كُلّ شَيءٍ مِثله"، ووَقت العَصر أنْ يَصير "ظِلُّ كُلّ شَيء مِثليْه"..!
هَذا كُلّه فِيما يَخص المَواقيت القَديمة، أمَّا الآن، ونَظراً لأنَّ الأُستَاذ الكَاتِب "سعد الرفاعي" أطلَق عَليَّ لَقَب "الجَاحِظ المُعَاصر"؛ فلا بد أنْ أَخترع مَواقيت، مِثلَمَا كَان يَفعل جدِّي الجَاحِظ الأوّل، لذَلك اختَرعتُ المَواقيت التَّالية: فمَثلاً تَقاطُع شَارع صَاري مَع طَريق المَدينة في جُدَّة؛ يُسَاوي كِتَابة تَغريدتين.. وتَقَاطُع شَارع فلسطين مَع شَارع حَائل يُسَاوي ثَلاث تَغريدات، وخَمس ريتويتات.. أمَّا تَقَاطُع طَريق خريص مع العليا العَام فهو بمِقدَار كِتَابة تَغريدتين، وعَشر ريتويتات..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: كُلَّما وَقفتُ عِند إشَارة؛ وَجدتُ النَّاس يَعبثون بجوّالاتهم، لِذَا فَقَدَت خَاصيّة الانتظَار قوّتها وتَأثيرها، وأصبَحنا نَعدُّ ونَحسب وَقت الإشَارة بعَدد التَّغريدات التي نُغرِّد بِهَا.. أمَّا إذَا رَأيتَ أحدهم "يَضرب البُوري" عِند الإشَارة، فاعلَم أنَّه لا يَملك حِسَاباً في تويتر..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

الاستمتاع باللحظات من أجمل الحكايات!


الحبر الأصفر
الاستمتاع باللحظات من أجمل الحكايات!

كَتَبْتُ أَكثَر مِن مَرَّة عَن طَاقة اللَّحظَة، ومَا فِي هَذه الطَّاقَة مِن قُوَّةٍ وزَخم، وعَطاءٍ وبَهَاءٍ، مُستَعيناً -بَعد الله- بطَائفةٍ عَطرة مِن الكُتب، مِن أَهمّها كِتَاب "طَاقة اللَّحظَة The Power Of Now"..!
مِن المَعروف أَنَّ الأَزمِنَة ثَلاثة: زَمن تَولّى ومَضَى، وهَذا أَصبَح كالأحلَام، وزَمن قَادِم؛ ولَا يَعْلَم مَا فِيهِ إلَّا عَلاّم الغيُوب، وزَمن حَاضر نَعيش فِيهِ، وهو الوَحيد الذي نَمتلكه.. كُلّ هَذه الفَلسفة صَاغهَا شَاعر عَربي قَديم حِين قَال:
مَا مَضَى قَد فَات والمُؤمّلُ غيبٌ
ولَكَ السَّاعَة التي أَنتَ فِيهَا!!
مِن هُنَا، دَعونَا نُطلق فَلسفة، أَو نَظريَّة، أَو هَاشتاقاً عَريضاً بعنوَان: #ولَكَ_السَّاعَة_التي_أَنتَ_فِيهَا. يَقول عَن هَذه السَّاعَة، الأُستَاذ الدّكتور "ريتشارد كارلسون"، صَاحب كِتَاب "لَا تَهتمّ بصَغائر الأمُور، فكُل الأمُورِ صَغَائر" -وهو الكِتَاب الذي يُعتبر مِن أَكثَر الكُتب مَبيعاً فِي العَالَم، مِن تَرجمة مَكتبة جَرير- يَقول: (تَتوقَّف دَرجة السَّكينَة التي تُغلِّف قلُوبنا، عَلى مَدى قُدرتنَا عَلى العَيش فِي الوَقت الحَاضِر، وبصَرف النَّظَر عَمَّا حَدَث فِي العَام المَاضِي، أَو بالأَمس، ومَا قَد يَحدث أَو لَا يَحدث فِي الغَد، فإنَّ الوَقت الحَاضر هو الزَّمن الذي تَعيش فِيهِ فِعلاً)..!
أَكثَر مِن ذَلك، لَاحظتُ أَنَّ أَغلب النَّاس يُؤجِّل الفَرَح، ويَربطه بأشيَاء، وبذَلك يَهمل قوّة اللَّحظَة، ولذّة الزَّمن الحَاضر، فهو يَعيش زَمن الهَمِّ والغَمّ، ويُؤجِّل الفَرح  حَتَّى التَّخرُّج، ويُكابد مُعَانَاة وتَعب "العزُوبية" قَائِلاً: "غَداً سأَتزوَّج، وأَشعُر بالسَّعَادَة"، ويُضيّع سِنين مِن عُمره، إذَا كَان يَسكن فِي بَيتٍ بالإيجَار قَائِلاً: "لَن أَشعُر بالرِّضَا والسَّعَادَة؛ حَتَّى أَسكُن فِي بَيتٍ أَمتَلكه".. وهَكَذا يَتم تَأجيل السَّعَادَة مِن وَقتٍ إلَى وَقت، ومِن مُنَاسبةٍ إلَى مُنَاسبة، ومِن فَترةٍ إلَى فَترة، حَتَّى يَذهب العُمر، في انتظَار أمُور قَد تَتحقَّق، وقَد لَا تَتحقَّق..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، عَاهدوا أَنفسكم وعَاهدوني، أَنَّكم مِن بَعد هَذا المَقَال، ستَبدَأون مَراسم الفَرح مِن هَذه اللَّحظَة، وتَرسموا أَحلَامكم قَبل تَحقيقها، فإذَا تَحقَّقت زَادَت الفَرحة، وإذَا لَم تَتحقَّق، فالحَمدُ لله أَنَّكم كُنتم سُعدَاء أَثنَاء انتظَارهَا، ولَعلَّ هَذا المَقَال يَكون بِدَاية تَاريخ الفَرَح..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


نعمة الوقت أثمن ما رُزقت


الحبر الأصفر
نعمة الوقت أثمن ما رُزقت

كَتبتُ يَوم أَمس عَن قصَص العُلَمَاء في استثمَار الوَقت، والتَّحايُل في كَيفيّة استغلاله أشدّ استغلَال، وأنَّه سَائِلٌ نَادِر.. وكُلَّما شَعرتُ بالكَسَل في الاستفَادة مِن الوَقت؛ رَجعتُ إلَى كُتب العُلَمَاء، لكَي أُعبّئ "بَنزين" طَاقتي، لأستَثْمِر وَقتي بشَكلٍ أفضَل وأجمَل وأكمَل..!
ومِن القصَص الظَّريفة والمليحَة؛ التي قَرأتُها مُؤخَّراً عَن انهمَاك العُلَمَاء في استثمَار وَقتهم، حتَّى أنَّ هَذا الانهمَاك أنسَاهم مَا حَولهم، فلَا يَشعرون بمَن تَكلّم، ولا يَحسُّون بمَن يَلمسهم.. مِن تِلك القصَص؛ قصّة أوردهَا "القاضي عياض" في كِتَابه: "تَرتيب المَدَارك" تَقول: (كَانت لمحمد بن سحنون "سُرِّية" –أي جَارية مَملوكة- يُقال لَها "أُم مُدام"، فكَان عِندَها يَوماً، وقَد شُغل في تَأليف كِتَاب إلَى اللَّيل، فحَضَر الطَّعَام، فاستَأذنتْه، فقَال لَها: "أنَا مَشغول السَّاعة".. فلَمّا طَال عليهَا الانتظَار جعلت تُلقّمه الطّعام حتَّى أتَى عَليه، وتَمَادَى هو عَلى مَا هو فِيه، إلَى أن أُذِّن لصَلَاة الصُّبح، فقَال: "شُغلنا عَنكِ اللَّيلة يَا "أُم مُدام"، هَاتِ مَا عِندكِ؟ فقَالت: قَد –والله- ألقمتُه لَك، فقَال: "مَا شَعرتُ بذَلك")..!
أمَّا "أبوهلال العسكري"، فقَد أَورَد في كِتَابه: "الحَثّ عَلى طَلَب العِلْم والاجتهَاد في جَمعه" (أنَّ ثَعلب الشّيباني الكوفي البغدادي –وهو أحد أئمة النَّحو واللُّغة والأدَب والحَديث والقرَاءَات- كَان لَا يُفارقه كِتَاب يَدرسه، فإذَا دَعَاه رَجُل إلَى دَعوة شَرطَ عَليه أنْ يُوسّع لَه مِقدَار مِسْوَرَةٍ –أي متكأ الجلد- يَضع فِيها كِتَاباً ويَقرأ).. وإنْ كَانت وَفاة "ثعلب" حَدَثَت فِيمَا بَعد بسَبَب كِتَاب، ولَعلّي أذكُر القصّة في مَقالٍ آخَر..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا لَها مِن نَماذج مُحفّزة لاستثمَار الوَقت، وأتمنَّى أنْ يَأتي اليَوم الذي أَصل فِيه -أنَا وأنتُم- لهَذه المَرحلة الإيجَابيّة مِن استثمَار الوَقت؛ الذي يَتفلّت مِن بَين أصَابعنا مَع مَطلع كُلّ شَمس..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


نظِّم وقتك لتحفظ عمرك!


الحبر الأصفر
نظِّم وقتك لتحفظ عمرك!

الكُلُّ يَتَحدَّث عَن الوَقت وأَهميّته، وضَيَاعه وقَتله، ولَكن قِلَّة هُم مَن يَعرفون مَاهيَّة الوَقت، وقِيمَته، وهَل هو مَصدَر ثَابت، ويَجري بانتظَام؟.. وغَيرهَا مِن الأَسئِلَة، التي تَحتَاج إلى تَوضيحَات وإجَابَات..!
يَقول الأُستاذ "جمال جمال الدين" فِي كِتَابه "الإنسَان الفعَّال": (الوَقت مَصدر ثَابت، ولَن تَستَطيع -مَهمَا حَاوَلت- أَنْ تَكسب ثَانية وَاحِدَة إضَافيَّة، فالسَّاعَة لَا تُسرع أَو تُبطئ لَحظة وَاحِدَة، إلَّا إذَا كَانت مَعطُوبَة، كَمَا أَنَّ الوَقت مَصدَر يَختلف عَن المَال والأَشيَاء، فهو يَجري بانتظَامٍ ودِقَّة، ولَابدَّ مِن صَرفه؛ بنَفس النِّسبَة المُنتَظِمَة التي يَجري بِهَا، ففِي حِين يُمكن تَخزين مِيَاه النَّهر خَلف سَدٍّ، لاستخدَامهَا فِي يَومٍ آخَر، أَو فَصْلٍ آخَر، فإذَا مَرَّت الدَّقيقَة دُون أَنْ نَستَثمرهَا، فلَن تَعود أَبداً)..!
وإذَا تَحدَّثنَا عَن الوَقت وعَرَّفنَاه، وعَلِمنَا أَنَّه مَصدَر ثَابت، وأَدرَكنَا أَنَّه يَختَلف عَن المَال، فلابدَّ أَن نَلوي عُنق الحَديث، لنَتطرَّق إلَى مَفهوم إدَارة الوَقت، ومَاذا نَقصد بهَذا المُصطَلَح؟.. لتَأتي الإجَابَة مِن المُؤلِّف نَفسه قَائلاً: (مَا نَقصده بإدَارة الوَقت، هو أَنْ نُدير أَنفسنَا بعَلَاقَتِهَا بالوَقتِ الجَاري، الذي لَا يَتوقَّف ولَا يَتجمَّع ولَا يَتغيَّر، وذَلك باستثمَارهِ بطَريقةٍ أَكثَر فَعَاليّة، ولَكنِّي سأَتجَاوز هَذه الحَقيقَة، وأَستَخدم تَعبير "إدَارة الوَقت"، كمُصطَلَح مُتعَارَف عَليه، للتَّعبير عَن إدَارة حَيَاتِنَا، فِي إطَار الوَقت المُتَاح)..!
حَسنًا.. مَاذا بَقَي؟!
بَقَي القَول: يُقال إنَّ الوَقت مِن ذَهبٍ، والحَقيقَة أَنَّ الوَقت أَثمَن مِن الذَّهَب، لأَنَّك إذَا ضَيّعتَ الذَّهَب، أَو أَفلَستَ مِن المَال، فهُنَاك طُرق كَثيرة للتَّعويض، أَمَّا إذَا خَسرتَ أَيَّاماً مِن عُمرِك، أَو سَاعَات مِن يَومِك، فلَن تَستَردّهَا أبداً، حَتَّى لَو أَشرَقَت الشَّمس مِن مَغربهَا..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com

ضياع الأوقات في الملذات والرغبات ..!


الحبر الأصفر
ضياع الأوقات في الملذات والرغبات ..!

أَحيَاناً يَجب عَليك أنْ تَكون صَادِقاً وصَريحاً مَع غَيرك، حتَّى لَو كَانَت الصّرَاحَة صَادِمَة، والصِّدق مُوجِعاً..!
مِن هُنَا سأَكُون صَادِقاً مَع القُرّاء، وأتعَامل مَعهم بشَيءٍ مِن القسوَة، مِثلَمَا يَتعَامَلون مَعي بشَيءٍ مِن الخشُونَة..!
دَائماً أَجد تَعليقاً يَتردّد في كُلِّ مَقال، يَقول هَذا التَّعليق: (والله ضَيّعت وَقتي في قِرَاءة مَقالك؛ الذي لَم أَجد فِيهِ أي فَائدة)، لذَلك تَعالوا نُحلّل وَقت القَارئ، ونَضعه عَلَى المِيزَان العَادِل، علَّه -بَعد تبيَان الحقيقَة- يَستغل وَقته فِيمَا يَنفع ويُفيد..!
يُحَاسبني القَارئ الكَريم عَلى ثَلاث أَو أَربَع دَقَائق –فَقط- إذَا كَان بَطيء القِرَاءَة، يُحَاسبني عَلى هَذه الدَّقَائِق التي يُعاشر فِيهَا مَقالي، ويُصافحه فِيها، ويَنسَى مِئَات -بَل آلاف- الدَّقَائِق التي يُضيّعها، مِن غَير استفَادة أو انتفَاع..!
وَقت القَارئ –في الغَالِب- يَنحصر دَاخل مَلذّاته ورَغبَاته، أَو أعمَاله ووَاجِبَاته، ولا لَوم عَليه حِين يُنفق الوَقت؛ عَلَى مَا هو وَاجب، ومَا هو عَمَل، ولَكن العَتَب عَلَى القَارئ كَبير؛ حِين يَقضي وَقته فِيمَا لَا يَنفع، أو في إيذَاء الآخرين، ثُمَّ يُحاسب اليَتيم "العرفج"؛ عَلى بِضع دَقَائِق يُنفقها؛ في قِرَاءة مَقاله..!
إنَّ أَكثَر وَقت القَارئ يَضيع في التَّسكُّع في الشَّوَارِع، مِن غَير فَائدة، أو في الجلُوس دَاخل المَقْهَى، لسَاعَاتٍ طَويلة، يَرتشف الشَّاي، ويَسحب نَفَس الشِّيشَة، ويَحكُّ بأَصَابعه جميع أنحَاء جَسده، وإذَا تَعب إصبعه أَخرج مفتَاح السيّارة، ليُكمل المُهمّة، دَاسًّا هَذا المفتَاح في أُذنه، ليُخرج بَقَايا الشّمع المُترَاكِم مُنذ سَنَة..!
هَذا مَا يَخصُّ القرّاء، أمَّا مَا يَخصُّ القَارِئات، فإنَّ أوقَاتهن مُوزّعة بَين الغيبَة والنَّميمَة، ولِمَاذا فُلانة طُلّقت، وكَيف كَان زَوَاج عِلاّنة، ومَا نوع الطَّعام الذي يُقدِّمه هَذا المَطعم أو ذَاك؟! وإذَا انتَهينَ مِن هَذا كُلّه، بَدأنَ الحديث عَن الموضَات والمُوديلات، والجَديد مِن الفسَاتين والمَلبُوسَات..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: لَيس مِن المُهم أنْ نَصل –القُرّاء وأَنَا- إلَى حَلّ، ولَكن مِن المُهم أَنْ يَستفيد الإنسَان مِن أخطَائه، فأنَا أُلاحظ بَعض القُرّاء يَدخل كُلّ يَوم، ويَقرأ، ويُردّد نَفس العبَارة.. ولمِثل هَذا القَارئ أقُول: لَيتَك تُوفّر وَقتك لَك، طَالَمَا أنَّك لَم تَجد لَديَّ مَا يعجبك..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


الوقت نعمة والبخل فيه حكمة!


الحبر الأصفر
الوقت نعمة والبخل فيه حكمة!

للعُلَمَاء في استغلَال الوَقت لِطَلَب العِلْم؛ قصَص وأعَاجيب، وحِيَل وألَاعيب، وإليكُم شَيئاً مِنها..!
وقَبل البدء، أَتذكَّر أنَّني حِين كُنتُ طِفلاً؛ أَرْتَع وأَلْعَب في حي المصَانع بالمَدينة المُنيرة، كُنتُ أُشَاهد بَعض مَشايخنا "الشَّنَاقِطَة"؛ يَمشون مِن الحَرَم إلَى بيوتهم، وكُلّ مِنهم يَسير خَلفه تلميذ؛ يَستظهر آخر مَا حَفَظ مِن القُرآن، حتَّى إذَا وَصَل البَيت يَكون استَظْهَر النَّص كَاملاً..!
ومِن قصَص العُلَمَاء في استغلَال الوَقت، أنَّ الإمَام "ثعلب النحوي" كَان إذَا دَعَاه أَحَد يُجيب الدّعوة، بشَرط أنْ يَكون في المَجلس بَين المدعوّين؛ ومَعه كِتَاب يَقرأ فِيهِ، حَيثُ يُروَى عَنه (أنَّه كَان لَا يُفارقه كِتَاب يَدرسه، فإذَا دَعَاه رَجُل إلَى دَعوة، شَرَط عَليه أن يُوسِّع لَه مقدَار مسورة –أي مُتّكأ مِن الجِلْد-، يَضع فِيها كِتَاباً ويَقرأ)..!
ومِن الغَريب أنَّ وَلع الإمَام "ثعلب النحوي" بالكِتَاب؛ كَان سَبب مَوته، حَيثُ رُوي أنَّه (خَرَج ذَات يَوم جُمعة مِن الجَامع بَعد العَصر، وكَان قَد لَحقه صمَمٌ، لَا يَسمع إلَّا بَعد تَعب، وكَان في يَده كِتَاب يَنظر فِيهِ في الطَّريق، فصَدمته فَرَس أَلقته في هُوّة، فأُخرج مِنها وهو كالمُختلط –أي مُشوّه العَقل-، فحُمل إلَى مَنزله عَلى تِلك الحَال وهو يَتأوّه مِن رَأسه، فمَات في اليَوم الثَّانِي)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي التَّذكير بقِيمة الوَقت، ذَلِك السَّائِل الذي يَتسَاوى في امتلَاكه الفَقير مَع الغَنِي، ولَكن كُلّ مِنهما ينفقه وفق احتيَاجَاته..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


القول المتين في المحافظة على وقتنا الثمين


الحبر الأصفر
القول المتين في المحافظة على وقتنا الثمين

للعُلَمَاء طُرقهم في حِفظ الوَقت، واستثمَاره أمثَل استثمَار، لأنَّ الوَقت أثمَن مَا يَملكه الإنسَان، بَل إنَّ الوَقت أقوَى مِن المَوت، فهو يَحرمك مِن عَمل الآخرَة، بينمَا المَوت يَقطعك مِن عَمَل الدُّنيا..!
ومِن كَثرة هَاجسي وقَلقي مِن ضيَاع الوَقت، أصبَحتُ مَهووساً بكُلِّ مَا يَتعلَّق بِه، ومِن الغَريب أنَّنا -وهَذه مِن خصُوصيّتنَا- في اللّعب نُحافظ عَلى الوَقت، وفي الجِدِّ نُبذِّر الدَّقَائِق والثَّواني، والسَّاعَات والأوقَات، حتَّى أصبَحنا نَهتمّ باللّعب أكثَر مِن اهتمَامنا بالجِدِّ، ولعلّكم تُلاحظون أنَّ كُرَة القَدم لعبَة، ومَع ذَلك نُحافظ عَلى وَقتها، فنَسمع عِبَارة تَقول: "الحَكَم أعطَى فَريق الاتّحاد 4 دَقَائق كوَقت بَدل الضَّائِع"..!
وفي عَالَم كُرَة السلّة، يَتزايد الاهتمَام بالوَقت، لدَرجة أنَّ الزَّمن يَتوقَّف إذَا تَوقَّفت اللّعبَة، ويَتحرّك إذَا استُؤنفت، كَمَا أنَّ احتِفَاظ كُلّ لَاعب بالكُرَة مَحكومٌ بالحَرَكَة، ولا تَدوم هَجمة الفَريق أكثَر مِن 24 ثَانية.. وتَحطيم الأرقَام القيَاسيّة في الألعَاب الرِّيَاضيّة يُحسَب -غَالباً- بفوَارق زَمنيّة، قَد تَكون أحيَاناً أجزَاء مِن الثَّانية..!
إنَّ الاهتمَام بالوَقت أثنَاء اللّعب جيّد، ولَكن الأجوَد والأفضَل أن نَهتم بالوَقت في سَائِر شؤوننَا، وفي كُلِّ أعمَالنا، ونَضع ثَوانيه ودَقَائقه بَين عيوننَا، ولقَد صَدَقَ الشَّاعِر حِين قَال:
للجِدِّ أوقَاتٌ وللهَزْلِ مِثلُهَا
ولَكن أوقَاتِي إلَى الجِدِّ أَقرَبُ
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ نَتذكَّر تَجنُّب الاستهَانة بضيَاع الثَّواني والدَّقَائق، لأنَّ مَجموعها يُساوي عُمر الإنسَان..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


العبرة في الوقت يا جماعة.. وليس في جودة الساعة


الحبر الأصفر
العبرة في الوقت يا جماعة.. وليس في جودة الساعة

العَربي فِي الغَالِب لَا يَهتمّ بالوَقت، فهو إمَّا نَائِم أَو يَأكل، أَو يَقتني أَفخَم السَّاعَات، دُون أَن يَعرف للزَّمن أَي قِيمَة، وهُنَاك دِرَاسة تَقول: إنَّ 70% مِن سَاعَات النِّسَاء لَا تَعمل، وإذَا أَردتَ أَن تُحرج أَي امرَأة، فاسأَلها: "كَم السَّاعَة الآَن"..؟!
أَكثَر مِن ذَلك، يَبدو أَنَّ العَربي كُلَّما زَهدَ بالوَقت، زَاد اهتمَامَه باقتنَاء السَّاعَات، وشَرَاء الأَغلَى مِنهَا، وحَتَّى لَا يَكون الكَلام رَجماً بالغَيب، إليكُم هَذه القصَّة، التي رَوَاهَا الشَّاعِر والكَاتِب "قاسم حدَّاد"، فِي كِتَابه "لَه حِصَّة فِي الوَلع"، حَيثُ يَقول: (كُنتُ فِي زِيَارَة إلَى اليَمن فِي نهَاية الثَّمانينيَّات، عِندَما زُرتُ مِن بَين أَمَاكِن كَثيرة قَصر الإمَام "أحمد" فِي مَدينة تَعز، الإمَام الذي جَاءَت الثَّورَة اليَمنيَّة؛ لوَقف تَعطيله لحَركة التَّطوُّر الحَديث فِي البِلَاد. ومِن بَين غُرف القَصْر الكَبير، الذي تَحوَّل إلَى نَوعٍ بِدَائي مِن المَتَاحِف، دَخلتُ غُرفة مُتوسِّطة المِسَاحَة، فإذَا بِهَا مَشحونة بعَددٍ لَا يُحصَى؛ مِن أَنوَاع السَّاعَات المُختلفَة فِي الحَجم والشَّكل، وطُرق الاستخدَام، سَاعَات بالمِئَات، مَرصُوصَة فِي كُلِّ مَكانٍ فِي الغُرفَة، عَلَى الجُدرَان، وفِي الأَرض، وعَلَى المَشَاجِب، وفِي السَّقف، والكَثير مِنهَا عَلى شَكل تُحف نَادِرَة، قِيلَ أَنَّ الإمَام كَان قَد تَلقَّى بَعضها فِي مجمل الهَدَايَا، وسَعَى إلَى اقتنَاء وشِرَاء الكَثير البَاقي، وسَبَب ذَلك -كَما قِيل لَنَا- أَنَّ الإمَام "أحمد" كَان مُولعاً -إلَى حَدِّ الهَوَس- بالسَّاعَات، دون أَنْ نَجد تَفسيراً مَنطقيًّا؛ يَنسَجم مَع سِيَاق حَيَاة وتجَربة ذَلِك الحَاكِم، الذي كَان فِعلياً خَارج الزَّمن عَلَى الإطلَاق، وعَانَت بِلَاده مِن التَّخلُّف عَن أَبسَط مَظَاهر الحَدَاثَة، لَيس فِي العَالَم، ولَكن عَلَى الأقَل فِي الجزيرَة العَربيَّة)..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أَيُّها الإنسَان –يَا صَديقي- قَبل أَن تَهتَم بشِرَاءِ السَّاعَة الثَّمينَة، علِّم نَفسك أَوَّلاً الإحسَاس بالوَقت، لأنَّه أَثمَن الأشيَاء، واعلَم أَنَّ الإنجليز يَقولون فِي أَمثَالِهم: (الوَقت هو المَال)..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


الزهو.. بعبارة "كل شيء في وقته حلو"!


الحبر الأصفر
الزهو.. بعبارة "كل شيء في وقته حلو"!

العَوَام يُردِّدون دَائِماً: "كُلّ شَيء في وَقته حلو"، وهَذه العِبَارة عَلى بَسَاطتِهَا، تَضمُّ مَعاني كَبيرة ومُعطيات وَفيرة، لأنَّ المَسَافَة الزَّمنية مُهمَّة في نمو الأشيَاء، لذَلك يَقول أَحَد الفَلَاسِفَة: (لَا شَيء أَقوَى مِن فِكرَةٍ جَاءت في وَقتها)، كَمَا أَنَّ التُّفَّاحَة إذَا استوَت ونَضَجت، سَقطت مِن تِلقَاءِ نَفسها، وكَأنَّها فِكرة قَد استوَفت شرُوط خرُوجها إلَى العَلَن..!
دَعونا في هَذا اليَوم الجَميل؛ نَدور حَول فِكرة وصُول الأشيَاء في وَقتها، حَيثُ يَقول الإمَام "جلال الدين الرومي"؛ في القَاعِدة الـ37 مِن كِتَابه "قَواعد العِشق الأَربعون": (إنَّ الله مِيقَاتيٌّ دَقيق. إنَّه دَقيق إلَى حَد أَنَّ تَرتيبه وتَنظيمه؛ يَجعلان كُلّ شَيء عَلى وَجه الأَرض يَتم في حِينه, لَا قَبل دَقيقَة ولَا بَعد دَقيقَة، والسَّاعَة تَمشي بدِقَّة شَديدَة بالنّسبَة للجميع بلا استثنَاء، فلكُلِّ شَخصٍ وَقتٌ للحُبِّ ووَقتٌ للمَوت)..!
أكثَر مِن ذَلك، تَقول خَبيرة التَّنمية البَشرية السيّدة "لويز هاي"، فِي كِتَابها "القوّة فِي دَاخلك": (لَيس عَلينَا أَنْ نُؤمن بكُلِّ شَيء، فسنَتعلَّم درُوس حَيَاتنا المُهمَّة في الوَقت والزَّمَان المُنَاسبين. نَحنُ جَميعاً قَادرون عَلى حُبِّ أَنفسنا، فنَحنُ نَستَحق أَنْ نَعيش جَيّداً، بصحَّةٍ وسَلَام وحُبٍّ وازدهَار، بشَكلٍ يَسمَح لطفلِنَا الدَّاخلي أَنْ يَنمو بفَرح، ليَحصل عَلَى حَيَاة لَا مَثيل لَهَا)..!
إنَّ الأشيَاء مَرهونَة بأَوقَاتها -كَما تَقول العَرَب-، وأنتَ إذَا قَطَفْتَ الفَاكِهَة قَبل نضُوجها، ستَكون مُرَّة غَير مُستسَاغَة، وإذَا سَحبتَ الخُبز مِن الفُرن قَبل نضُوجه، سيَكون عَجيناً يُتعب المَعدة ويُسبِّب الإمسَاك..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَنْ نُشير إلَى عِبَارة يُردِّدها خُبرَاء التَّنمية تَقول: الفُرصَة لَن تَأتيك إلَّا إذَا كُنتَ جَاهزاً لَهَا، لذَلك مَن كَانت لَه أُمنية فليُجهِّز العِدَّة لَهَا، ويَستَحضر أسبَابها، حَتَّى تَأتيه بكَامل إرَادتها؛ عِندَما يَكون هو في كَامِل الاستعدَاد لقبُولِهَا واستلهَامِهَا..!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


الثلاثاء، 3 ديسمبر 2019

استثمار الوقت في فضائل الصمت


الحبر الأصفر
استثمار الوقت في فضائل الصمت

الصّمت هو أنْ "تَأكُل تِبْناً" وتَسكت، وتُطبق شَفتيك، وكَأنَّك تُوَاجه عَاصِفة مِن الغُبَار، لتَتوقَّف عَن إنتَاج الحَديث، وتَتحلَّى بفَضيلة الاستمَاع إلَى الآخَر، سَواء كَان هَذا الآخَر إنسَاناً، أو مَنظراً طَبيعيًّا، أو عُصفوراً يُغرّد تَغريداً نَبيلاً، لا يُشبه تَغريد بَعض الفيَلة في "تويتر"..!
وفي نَظري أنَّ الصّمت أنوَاع، فهُنَاك الصّمت العَربي، وهو صَمت يُمارس مُنذ آلَاف السِّنين، دون أن تَنتج عَنه أي حِكْمَة، أو فَضيلة، أو تَدبُّر، أو تَأمُّل.. إنَّه يُشبه صَمت العجُول والبَقَر؛ التي تَتأمَّل قُضبَان القطَار في بريطَانيا، مِن الصّباح إلَى المسَاء، وتَعود إلَى حَظائرها، دُون أن تَستفيد مِن هَذا الصَّمت الرَّهيب، ولَيتَ هَذا الصَّمت يُشبه صَمت الخرَاف المُجدي؛ الذي ألْهَم الأديب الأمريكي "تومَاس هَاريس"؛ ليَكتب روَاية "صَمت الحملَان - The Silence of the Lambs" الشَّهيرة، التي تَحوّلت عَام 1991 إلَى فِيلم سِينمَائي؛ مِن بطُولة السير "أنثوني هوبكنز"، والأمريكيّة "جودي فوستر"، حَيثُ فَاز بخَمس جَوَائز أوسكَار، وأربعين جَائزة أُخرَى عَالميّة، وحَلّ بالمرتَبَة الـ65، ضمن أعظَم 100 فِيلم خِلال 100 عَام، رَغم قصّته المُرعِبَة؛ التي تَدور حَول أسطُورة "هانيبال ليكتير"، الذي يَأكل لحُوم البَشَر..!
لَكن لنَعُد –والعَوْد أحمد العرفج- إلَى صَمت البَشَر، حَيثُ قَال شَيخُنا أبي سُفيان العَاصي: إنَّني لا أتَأمّل خَيراً مِن العَربي حِين يَصمت، ولا أتوقَّع مِن صَمته أي حِكمة، بَل أتمنَّى فَقط أن يَكفيني شرّه، لأنَّ صَمت العَربي –غَالباً- كصَمت المَرأة الذي يُنذر بمَكيدة أو مُؤَامرة، أو مُصيبة عَلى وَشَك أن تَقع..!
لقَد جَاء في الحَديث النَّبوي الشَّريف: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)، ومِن وصَايَا لُقمَان الحَكيم لابنه أنَّه قَال: (يا بُني إذَا افتَخر النَّاس بحُسن كَلامهم، فافتَخر أنتَ بحُسن صَمتك)، لَكنَّني أتوجَّس مِن صَمت الكَائِن العَربي، فهو قَد يُفكِّر في الخَير والشّرّ، حتَّى لَو وُضِع عَلى "الصَّامت"؛ مِثل جوّاله..!
أمَّا أهل الصّين العُظمَاء، ففي صَمتهم تَدبُّر، وفي سكُوتهم تَأمُّل، وقَد قَال شَيخُنَا الفيلسوف "عبدالرحمن المعمّر": "إنَّ صَمت الصِّينيين نَاتِج عَن حِكْمَة وفِطْنَة، وعُمق تَفكير، بَينما صَمت العَربي اليَوم –غَالباً- إمَّا أن يَكون غَباءً، أو عَجزاً، أو خَوفاً، أو انشغَالاً في الشَّرٍّ..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ الصّمت فَضيلة، ولَكن يَقول العُلمَاء: "الصّمت أرخَص أركَان الحِكْمَة"، لذَلك تَرتفع قِيمة قَول كَلِمَة الحَق، في وَجه الظَّالِمين، ممَّا يُؤكِّد المَثَل القَائِل: "السَّاكِت عَن الحَق شَيطانٌ أَخرَس"..!!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1

مشاركة مميزة

لكُلِّ مثابرٍ نصيب.. مِن دأب النجيب!