الصِّيَامُ الهِندِي والصِّيَامُ الإسلَامِي..!
السيّد الدّكتور "عرّاب"
ماليزيا، هذا المُفكِّر بنى بلده على أساس مِن القوّة والثّقة،
حين نجح -خلال اثنين وعشرين عاماً مِن حُكمه لها- في جعلها بلداً يشهد نموًّا
سريعاً، ونجاحاً مُتفرّداً، صيّرها مضرب المَثل في القفز على تحديّات
المكان ومتاعب الزَّمان!
ولقد عُرف عن الدّكتور "مهاتير"
مواقفه المُعادية للهيمنة الأمريكيّة على العَالَم، وهذا لا يُقدِّم
ولا يُؤخِّر في مسيرة الكَارِه والمكرُوه، ولكن ما يُؤثِّر وما يُؤلم؛ ما صرّح ويُصرِّح
به هذا المُفكِّر مِن نقدٍ وعتاب، يخصّ العَالَم الإسلامي وتخلّفه، وهذا ما يجب أن
نتوقّف أمامه طويلاً، ونتفكَّر فيه مليًّا!
لقد شنّ "مهاتير"
هجوماً على (الإسلام المُعاصر)، واتّهمه بأنَّه المسؤول عن تخلّف المسلمين، وأشار
إلى أنَّ صلوات المُسلمين لم تمنعهم مِن الهزائم على كُلّ الأصعدة، مُؤكِّداً أنَّ
هذا لا يعني أنَّ الله تخلَّى عن المُؤمنين، بل أرجع ذلك إلى أنَّ المسلمين لم
ينجحوا في بلوغ مستوى البلدان المتطوّرة في مجال المعرفة، والقدرة على إنتاج
الأسلحة، وتشكيل قوات مُنضبطة
ومُدرَّبة بشكل جيّد!
واستطرد السيّد "مهاتير"
قائلاً: (لا أحد يُعير اهتماماً للذين يدرسون العلوم والرّياضيات أو الهندسة، وكُلّها
ضروريّة لبناء القدرات الدّفاعيّة للدّول الإسلاميّة)!
كما أكَّد "مهاتير"
على أن خلاصنا لن يتم بقتل الأبرياء بشكل عشوائي، بل علينا الاستعداد وتنفيذ خطة
طويلة الأمد، لنتميّز في جميع المجالات!
واتّهم "مهاتير"
بعض الزّعماء الدّينيين؛ بمنع المؤمنين مِن التكيّف مع المُتغيّرات في العَالَم، مُؤكِّداً
أنَّ البعض يعتقد -على ما يبدو- أنَّه بإحياء نمط حياة كانت سائدة في عهد الرّسول
صلّى الله عليه وسلّم؛ يُمكننا أن نُصبح مسلمين حقيقيين!
وأضاف المُفكِّر الرَّئيس
"مهاتير": (إنَّ الحضارة الإسلاميّة التي كانت في طليعة التّقدّم العلمي
تراجعت، لأنَّ قادة إسلاميين بدأوا في الدّعوة إلى عدم دراسة المواد غير الدّينية،
والنَّتيجة -كما يراها السيّد "مهاتير"- أنَّ مليار مُسلم بدلاً مِن أن
يُشكِّلوا قوّة عالميّة، أصبحوا يُقسَّمون بسهولة مِن قِبَل غير
المسلمين، ويُهزمون –أيضاً- بسهولة، ويُجبَرون على قبول القانون والهيمنة
الأجنبيّة)!
وقال السيّد "مهاتير"
في نهاية كلمته: (إنَّ النَّتيجة الوحيدة التي يُمكننا استخلاصها
مِن هذا المصير المُؤسف، هي أن الإسلام الذي يُمارسه المسلمون اليوم هو تأويل سيئ
لدينهم)!
هذا ما قاله المُفكِّر
الرَّئيس "مهاتير"، بعد تجربة ربع قرن في الحكم وصناعة القرار.. إنَّه
لا يبتعد كثيراً عن طروحات عُلماء كبار في العَالَم الإسلامي، فقبل عشرات السّنين
كَتب المُفكِّر الليبي "الصَّادق النيهوم" كِتَابه: (محنة ثقافة مُزوّرة..
صوت النَّاس أم صوت الفقهاء..؟)، قال فيه كلاماً كأنَّه هذا الذي يقوله "مهاتير"،
ويبدو أنَّ هُناك إجماعاً على التَّخلّف، ولكن أين المَخرج ومتى؟.. وقبل ذلك وبعده
"كيف"؟!
ماذا بقي؟!..
بقي القول: إنَّ كُلّ
أفكار السيّد "مهاتير"
خطرت في الذّهن منذ سنوات، عندما صافحت العين بيت شاعرنا "الشَّاعر القروي"
حين قال -قاصداً صيام الرَّئيس الهندي "غاندي"، ومُعرِّضا بهامشيّة صيام
المسلمين-:
لَقَدْ صَامَ
هِنْدِيٌّ، فَرَوَّعَ أُمَّةً
وَمَا ضَرَّ –يَوْماً-
صَوْمُ مِلْيَارِ مُسْلِمِ!
أحمد عبدالرحمن العرفج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق