الخميس، 5 ديسمبر 2019

الكتابة خدعة تُسلّي الغلابة


الحبر الأصفر
الكتابة خدعة تُسلّي الغلابة

الكِتَابَة تُطرَح عَلَى أَنَّها عِلاجٌ وحَلّ، عِند مَن يَظنُّون أَنَّها مُتنفسٌّ للكَآبَة والأحزَان، فتَرَى بَعض الكُتَّاب الاجتمَاعيين يَطرحون "وَسيلَة الكِتَابَة"، وكَأنَّها حَلٌّ لمُعضِلَات المُجتَمع، فيَكتبون عَن سُوء الأحوَال المَعيشيَّة، وتَردّي بَعض الخَدمَات، وشُحُّ القبُول فِي الجَامِعَات، ومَتَاعِب المَطَارَات، وانصرَاف الشَّبَاب عَن القِرَاءَة، وتَسرُّب الطُّلَّاب مِن مَدَارسِهم، وانتشَار التَّلوُّث البَصري والإلكترونِي والبِيئي، فِي جُلِّ المُدن..!
كُلُّ هَذه الأنوَاع مِن الكِتَابَات؛ مَطروحةٌ ومُشَاهَدَة، ولَكن مَن يُتَابع الأَمر ويَرصده بطَريقةٍ عِلميَّة، سيكتَشف أَنَّ الكِتَابَات عَن المَشَاكِل كَثيرة، ولَا حلُول لَهَا، بَل إنَّ هُنَاك أَحَد الخُبثَاء؛ يَزعم بأنَّه كُلَّما كَثُرت الكِتَابَات عَن المَشَاكِل، زَادت القَضَايا التي تَتأزَّم، مُطَالِباً الكُتَّاب بالتَّوقُّف، والبَحث عَن طَريقةٍ أُخرَى لحَلِّ المَشَاكِل، غَير الكِتَابَة الصَّحفيَّة..!
فِي هَذه الكِتَابَة، دَعونَا نَستَشهد بالكَاتِب الأَمريكي "ريك مودي"، وهو أَحَد خُبرَاء الكِتَابَة، الذين يُحَاضِرون عَنهَا فِي جَامعة نيُويُورك، حَيثُ يَقول –نَفعنَا الله بعِلْمِهِ-: (الكِتَابة دَائِمًا صَعبَة، هُنَاك الكَثير مِن الرَّفض المُصَاحِب لَهَا. حَتَّى الآن مَازلتُ أَرَى جُزء الرَّفض فِي عَملي، تَحدياً كَبيراً، فأنَا لَستُ شَخصاً قَويًّا -بِمَا فِيهِ الكِفَايَة- لأَعيش هَذه الحَيَاة، وأُحَاول أَنْ لَا أَحسد كُتّابًا آخَرين، لَكنِّي لَا أَظنُّ أَنَّ هُنَاك شَيئاً أَسوَأ لِي؛ وللأَدَب والعَالَم الأَدبي، مِن الرَّفض، ولَا تَجعلني أَبدَأ فِي الكَلَام عَن النَّقد. أَنَا لَا أَحلُّ مَشَاكِلي الشَّخصيَّة عَن طَريق الكِتَابَة، الكِتَابَة هي مَهربي مِن مَشَاكلي الشَّخصيَّة، وأَحيَاناً أُسبِّب المَشَاكِل، كَوني أَكتُب أَوَّلاً وأُفكِّر لَاحِقاً، فالمَشَاكِل الشَّخصيَّة لَا تُحلُّ إلَّا بالطُّرق المُعتَادة: "الزَّمَن، الحِوَار، الاستعدَاد للإصلَاح"، وأَعتَقَد بأنَّه الأَفضَل لِي أَنْ أَستَمر فِي الكِتَابَة، وأَنْ أُحَاول -قَليلاً- الإيمَان بِمَا أَفعَل)..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَنْ نُطَالِب الكُتَّاب؛ بمُرَاجعة جَدوَى كِتَابَاتهم، وهَل هِي مُؤثِّرة ومُفيدَة؟، أَم أَنَّها فَقَط تَزيدُ مِن تَلوُّث الحِبر والأورَاق، وتُضيِّع أَوقَات الكَاتِبين؛ قَبل أَنْ تُضيِّع أَوقَات القَارِئين..؟!!

أحمد عبدالرحمن العرفج
T: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لكُلِّ مثابرٍ نصيب.. مِن دأب النجيب!