القَرَارَاتُ
المَلكيّة والفَرحة السّعوديّة ..!
قَبل
أن أدخل في مَقال اليَوم، دَعوني أُنادي المَلك عبدالله -يَحفظه الله- بـ
"بابا عبدالله"، وليَعذرني القُرَّاء إذا تَعثَّرتُ بالنُّطق أو أخطأتُ
فِيه، فأنا وُلدتُ يَتيماً ولَم أُموسِق كَلمة "بَابا" في فَمي أبداً،
وهَذه أوّل مَرَّة أقول فِيها "يا بابا"، لرَجُلٍ يَستحق كُلّ الاحترام
والتَّقدير والحُب والوَفاء..!
حَسناً..
بالأمس تَسمَّر كُلّ الشّعب السّعودي أمَام التّلفاز، طَمعاً ورَغبة في رُؤية
"بابا عبدالله"، الذي خَرج عَلى الشَّاشة بعَفويّتهِ البَسيطة، وكَلماتهِ
المَعدودة، فشَعر كُلٌّ مِنَّا أنَّ المَسافة قَريبة بين الأب وأبنَائه وبَناته..!
بالأمس
كَانت القَرارات وبَشائر الفَرحة مُرتسمة عَلى أغلب شَرائح الشّعب السّعودي، الذي
استفاد بطَريقة أو بأُخرى مِن هَذه القَرارات والأوامر، التي يُدرك مَن يَقرأ بين
السّطور أنَّها تُلامس الطَّبقة المُتوسِّطة في البَلد، والتي تُمثِّل مَا بَين
الـ70 والـ80% مِن الشَّعب، ويُعوِّل عَليها عُلماء الاجتماع في استقرار أي دَولة
ونموّها..!
بالأمس
كَانت القَرارات تُلامس هَذه الشّرائح المُتوسِّطة، التي تَبحث عَن العَمل الصيّب
والمَسكن الطيّب، وإذا ارتفع سَقف المَطالب فلن يَتجاوز تَحسين الصّحة والتَّعليم..!
حقًّا..
إنَّ الأوامر المَلكيّة هي خَليط بين دَعم مَالي لأكثر شَرائح المُجتمع، مِن خِلال
التَّركيز عَلى بناء المَساكن ودَعم المُستشفيات ورَفع القروض.. إلخ، وإنشَاء هَيئة
لمُكافحة الفَساد، وهو مَا يَعتبره الكَثيرون خُطوة كَبيرة في سَبيل الإصلاح..!
بَعد
هَذه القَرارات دَخلتُ إلى عَالَم "تويتر"، فوجدتُ البَحر مُتلاطماً مَا
بَين سَعيد بهَذه القَرارات، ومَن يَصفها بالمَعقوليّة ويُطالب بالمَزيد، وقَد ذَكر
أحدهم أنَّه رَجُل أعمَال، ومِثل هَذه القَرارات لا تَصب في خَانته، أو بالأصح هو
لا يَستفيد شَخصيًّا مِنها، ولمِثل هَذا وغَيره كَثير مِن الذين يَنظرون فَقط إلى
مَوقع أقدَامهم أقول: (إنَّ عُلماء الاقتصاد يَقولون: إنَّ قيمة المَال في دَورانه
وتَداول الأيدي لَه، فالموظَّف مَثلاً -ذَلك الذي أخذ ضعفين مِن الرَّاتب- قَطعاً
سيُنفق هَذا المَال مَا بين الخبّاز والنجَّار، والسبَّاك والسَّائق، ومَا بينهم مِن
أسواق ومَتاجر، لذلك الكُلّ قَطعاً سيَستفيد مِن هَذا الدّوران).. ولله درّ
الأستاذ الكَاتِب "راشد الفوزان" حِين كَتَب أمس في "تويتر" قَائلاً:
(يَجب ألَّا يَكون القياس مَاذا أستفيد مُباشرة، بقَدر مَاذا استفَاد الوَطن وأكبر
عَدد مِن المواطنين، هَذا هو الأهم)..!
ثُمَّ
أتبعه بإضَافة أُخرى قَائلاً: (الكَثير يَسأل عَن نَصيب القطاع الخَاص، وأنا مِنهم،
لَسنا مُتأثِّرين مُباشرة، ولكن الأثر الكُلِّي للوَطن والموَاطن أهم، وهي غيمة في
السَّماء سيَأتي خَيرها)..!
حَسناً..
مَاذا بَقي..؟!
بَقي
السُّؤال الكَبير الذي يَطرحه البُسطاء مِن أمثالي، حَول سُرعة تَنفيذ هَذه القَرارَات
وآليتها، لأنَّ خبرتنا المُتواضعة مَع الجِهات الأُخرى مِثل الماليّة؛ تُشير إلى التَّأخير،
فلنأخذ لذلك مِثالاً: الرَّاتبين اللذين أمر بِهما الملك قَد تُماحِك وزارة
المالية فِيهما، مِن خِلال أسئلة كَثيرة مِثل: هل هو مِن أصل الرَّاتب أم مِن كَامله،
وهل يَشمل المُجاز أم غَير المُجاز، وهل هو عَلى آخر مَربوط أم أوّل مَربوط..؟! وهَكذا
مُماحكات، حتَّى تُغتال فَرحة النَّاس بهَذه الأوامر الملكيّة، مِن الوَالِد الصَّادق
"بابا عبدالله"..!.
أحمد
عبدالرحمن العرفج
Arfaj555@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق