الحبر الأصفر
وصف الكلمات لوقف النساء الغاضبات ..!
دَائماً نُمجّد تُراثنَا، ونَتغنّى به، ونَعتبر أنفسنَا أُمَّة ذَات تُرَاث إنسَاني عَريق، ولَكن –ومَا بَعد لَكن مُرّ أحيَاناً- لا نَستفيد مِن هَذا التُّرَاث، بَل فَقط نَذكره مِن بَاب التَّفاخُر بالقَول، ونَنسَاه حِين التَّطبيق والعَمَل..!
قَبل أيَّام، كُنتُ أتصفَّح كُتُب الوَقف، وأصَابتني الدَّهشَة مِن تِلك الأوقَاف التي أُنشئت لأهدَافٍ إنسَانيةٍ نَبيلة، وكُلُّنا نَعرف أنَّ الوَقف هو (حَبس الأصل وتَسبيل المَنفعة)، بمَعنَى أنَّ الوَقف مَثلاً –إذَا كَان مَنزلاً سَكنيًّا- يَبقَى لصَاحبه، ولَكن يَنتفع بسُكنَاه كُلّ محتَاج إليهِ مَجّاناً..!
وهُنا دَعوني أستَعرض بَعض الأوقَاف؛ التي كَانت مَوجودة في الدّولة العبّاسية، ومِنها "وَقف الكِلَاب الضَّالة"، وهو مَكان في عدّة جهَات (يُنفق مِن ريعه عَلى إطعَام الكِلَاب؛ التي لَيس لَها صَاحب، استنقَاذاً لَها مِن عَذاب الجوع، حتَّى تَستريح بالمَوت أو الاقتنَاء)..!
ومِن الأوقَاف أيضاً "وَقف الأعرَاس"، وهو مَكان (لإعَارة الحُلي والزّينة في الأعرَاس والأفرَاح، يَستعير الفُقرَاء مِنه مَا يَلزمهم في أفرَاحهم وأعرَاسهم، ثُمَّ يُعيدون مَا استعَاروه إلَى مَكانه، وبهَذا يَتيسَّر للفَقير أنْ يَبرُز يَوم عُرسهِ بحُلّةٍ لَائِقة، ولعَروسهِ أن تَظهر في حُلَّة رَائِقة أيضاً، حتَّى يَكتمل الشّعور بالفَرَح، وتَنجبر الخوَاطِر المَكسورة)..!
أمَّا الوَقف الثَّالث فهو "وَقف النِّسَاء الغَاضِبَات"، وهو مَكان (يُؤسَّس مِن ريعه بَيت، ويُعدُّ فِيهِ الطّعام والشَّراب، ومَا يَحتاج إليهِ السَّاكِنُون، تَذهب إليهِ الزّوجة التي يَقع بَينها وبَين زَوجها نفُور، وتَظلُّ آكلة شَاربة؛ إلَى أنْ يَذهب مَا بَينَها وبَين زَوجها مِن الجَفَاء، وتَصفو النّفوس، فتَعود إلَى بَيت الزَّوجيّة مِن جَديد)..!
حَسناً.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القول: هَذه بَعض نَماذج الوَقف في التَّاريخ الإسلَامي، فلنتدبَّرها، ثُمَّ نتدبَّرها أيضاً، وحتَّى يَكتمل التَّدبُّر؛ انتَظروا مَقال الغَد، الذي يَتناول نَماذج مِن الأوقَاف الأُخرَى..!!!
أحمد عبدالرحمن العرفج
تويتر: Arfaj1
Arfaj555@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق